Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
مذكرات وصراعات

إميل أمين



الجمعة 29-09-2017

هل لابد لكل سيرة ومسيرة شخصية أن تثير جدلا وصراعا بين الأجيال ؟

المعروف أن مسألة المذكرات الشخصية تعد نوعا من أنواع الأدب الذاتي أو السيرة الذاتية ، وكثيرا ما تمتلئ بما يتفق من حوله البعض وما يراه البعض تصفية حسابات مع الأحياء وربما الأموات .

جاءت مذكرات السيد عمرو موسى في الفترة الأخيرة تحت عنوان " كتابيه " لتعيد التذكير بالكثير من الأحداث التي عاشها هذا الدبلوماسي الأشهر منذ ستينات القرن المنصرم وحتى ترشحه لانتخابات الرئاسة المصرية منذ بعض بضع سنوات .

عرف السيد عمرو موسى بجاذبيته وكاريزميته،  تلك التي سهلت له الكثير من الأمور في عالم السياسة لاحقا ، سيما بعد أن تم اختياره وزيرا للخارجية المصرية ، ولاحقا أمينا عاما لجامعة الدول العربية ، وبينهما فترة توهج سطع فيها نجمه إلى ابعد حد ومد يمكن لدبلوماسي أن يصله .

من بين العبارات ذات الاعتبار في حياة النجوم الكبار على مختلف الأصعدة فنيا وعسكريا ، سياسيا واقتصاديا ، تلك التي تتحدث عن ذكاء المرء وهل هو بالفعل محسوب عليه أم محسود عليه ؟

هل حسد " عمرو موسى" في لحظة ما بعينها على ذكائه ؟

 واقع الحال يشير إلى روايات عديدة في هذا الإطار وان لم تكن جميعها مؤكدة إلا أن بعضها بحال من الأحوال ، لا يخلو من الصحة ، فقد اعتبر كثير من المراقبين السياسيين داخل مصر وخارجها أن  موسى قد بلغ في لحظة بعينها مكانة تكاد تنافس في زخمها الرئيس المصري وقتها حسني مبارك ، ولهذا فان الأخير ، رأى انه قد حان الوقت لترفيعه ولكن خارج المجال الحيوي للإدارة المصرية عبر ترشيحه لجامعة الدول العربية .

رواية أخرى أكثر إثارة في هذا السياق تقول إن السيدة مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية في إدارة بيل كلينتون قد خاطبت السيد عمرو موسى أثناء استقباله لها وهي في زيارة لمصر بالقول ." مرحبا بالسيد الرئيس القادم "، والمؤكد أن هناك من سارع متطوعا بإيصال الرسالة إلى مبارك ، ما جعل عالم الصراعات بين الرجلين تزداد وتيرته ويشتد وطيسه ، ليتخلص مبارك من عمرو موسى بابتعاثه إلى بيت العرب .

ولعل المثير في حياة السيد عمرو موسى انه عوضا عن أن يفقد بريقه وألقه المعتادين بأناقته المعهودة ، وسيجاره الفاخر ، وبعض من السمات الشخصية الأخرى ، رأيناه يلمع ويشرق أكثر وأكثر لا في مصر فحسب بل في بقية أرجاء العالم العربي ليخوض كالمغوار في عمق قضايا عديدة .

 اعتبر عمرو موسى ولا يزال أحد فوارس القضية الفلسطينية وربما لم تنزعج إسرائيل طوال تاريخها من احد الدبلوماسيين العرب بقدر انزعاجها من الرجل الذي طاردها في المنظمات الأممية ، وتوقف كثيرا عن إشكالية حيازتها للسلاح النووي ، إلى غير ذلك من القضايا المتصلة بالصراع العربي الإسرائيلي ، وحقوق الشعب الفلسطيني ، ومسار عملية السلام المتعثر ، وفي هذه جميعا كان عمرو موسى ليس سفيرا أو وزيرا ولا أمينا عاما فوق العادة ،ولكن نجما فوق العادة .

بلغت شعبية عمرو موسى في الشارع المصري حدا حدا بالمغني الشعبي شعبان عبد الرحيم لان يغني له أغنيته الشهيرة " بحب عمرو موسى وبكره إسرائيل"، تلك الأغنية التي واكبت الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة في زمن أرئيل شارون ، وقد قدر لها ان تنتشر عربيا على نطاق واسع ، ما اكسب الرجل شهرة على شهرة ، سيما وانه عرف كيف يسلك إلى قلوب كافة الدول الأعضاء في الجامعة عبر شعاره الشهير " نحن العرب ".

لكن مذكرات الرجل لم تخلو من مسحات أثارت صراعات وهذا أمر طبيعي ويكاد يكون شأنا شائعا في مذكرات الكبار وحتى كتبهم المهمة ، وإذ ينسى المرء فلا ينسى إشكالية كتاب " خريف الغضب" للأستاذ هيكل وفيه توقف عند جزئية مثيرة جدا تاريخيا في حياة الرئيس الراحل أنور السادات وهل هو بالفعل "سادات " أم ساداتي "، والفارق كبير بين الاسمين ، فالسادات هم كبار الأعيان والأثرياء في الريف المصري أوائل القرن العشرين ، اما الساداتي ، فهم الخدم الذين يعملون في بيوت السادات ، وقد استحضر هيكل من أضابير التاريخ صورة لكشف طلب أنور السادات للخدمة في الجيش المصري وثابت فيها ان الرئيس أنور كان ساداتي وليس سادات ، الأمر الذي اعتبرته أسرة السادات انتقاما من الرجل الذي سجنه ، وقد قالت السيدة جيهان السادات ذات مرة ان هيكل حينما ذهب ليقدم لها واجب العزاء ، وعدها بأنه لن يمضي في طريق الانتقام هذا ، لكنه فعلها .

 لماذا تحدث عمرو موسى عن عبد الناصر بأسلوب مشابه ؟

 المسالة تحتاج تدقيق وقراءة معمقة لكل سطر من سطور " كتابيه " ذلك ان القول بان عبد الناصر كان يستورد طعامه من سويسرا ينافي ويجافي ، كل المذكرات التي صدرت عن سياسيين مصريين وربما عرب او أجانب منذ رحيله قبل خمسة عقود إلا قليلا.

بحال من الأحوال ننتظر الكتابين الثاني والثالث من مذكرات عمرو موسى وحكما ستوجد بين ضفتيهما الكثير من الروايات عن فترة عمله بجامعة الدول العربية ، وبالضرورة أيضا  ستثير كثير من الغبار حول شخوص وأحداث .. إنها إشكالية المذكرات والصراعات التقليدية أمس واليوم وربما غدا .

أضف تعليق