Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
عن مصر والأمم المتحدة

إميل أمين



الجمعة 22-09-2017

لعل الذين تابعوا التحركات المصرية الأخيرة في الأمم المتحدة قد وقر لديهم وبقوة صحة ما قاله الكاتب المسرحي الأمريكي الكبير "ارثر ميللر" ذات مرة من أن الأمم تنهض بنهضة أحلامها  وآمالها"، وإذا عكسنا منظور الكلام لوجدنا أن الأمم نفسها تخبو إذا انطفأت طموحاتها وانكسرت مقدرتها على الحلم .

قبل بضعة أعوام لا تتجاوز اليد الواحدة كان الناظر لمصر المحروسة يخشى أن هذا البلد العريق يكاد يكون في طريقه إلى الضياع والتشرذم ، والغياب عن خارطة لطالما احتل فيها مكانة راقية متقدمة وسط شعوب الأمم ، إلا أن مصر ها هي تقوم مثل الفينق من الرماد من جديد.

الذين استمعوا إلى كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي من على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة يستطيع أن يرصد العديد من النقاط الأساسية والجوهرية في سيرة ومسيرة هذه الأمة وهذا الشعب .

في مقدمة تلك النقاط أن مصر لم تعد رقما هامشيا في الإقليم بل عادت من جديد لتمثل الرقم الصعب ، الذي دونه لا تستقيم الأمور، وبخاصة على صعيد الأمن والسلم الدوليين .

قبل زهاء أربعة عقود اختارت مصر الشقيق الأكبر المضي في طريق السلام وإنهاء الحروب مع إسرائيل ، وهو طريق لم يكن بحال من الأحوال معبد للمسير أو مملوء بالورود ، بل على العكس من ذلك تماما كان طريقا وعرا خطيرا مثيرا ، وكلف الحلم صاحبه حياته ، لكن احد في مصر المحروسة لم يتراجع أبدا  عن المضي قدما فيه ، وفيما تعالت الأصوات من حول مصر متهمة إياه باتهامات لا تتفق ومصر العروبة ، أو مصر التي دافعت طويلا عن الشعب الفلسطيني ، ها نحن نرى اليوم هؤلاء وأولئك يسعون سعيا حثيثا لاستنهاض قوى السلام في إسرائيل ، ويعانون في ذلك اشد المعاناة ويكابدون أقصى المشقة .

من على  المنصة الأممية الشهيرة وقف العالم يصفق لمصر في شخص الرئيس السيسي أكثر من مرة ، بسبب رؤاه السلمية ، ذلك انه في الوقت الذي تتوعد فيه دول في المنطقة لا تغيب عن ناظري المحلل المحقق والمدقق إسرائيل وشعبها بالموت ، كان السيسي يتحدث عن حق الشعب الإسرائيلي في العيش آمنا ، بنفس القدر الذي ينبغي به أيضا أن يعيش الشعب الفلسطيني آمنا داخل حدود دولته التي لابد لها أن تولد وعاصمتها القدس الشريف .

ذهب السيسي إلى الأمم المتحدة ليخاطب دول العالم بان هذه الفرصة قد تكون الأخيرة لإحداث حلحلة في أزمة الشرق الأوسط وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية ، وقد نجحت مصر قبل أيام قلائل في إنهاء خصومة طالت بين الفلسطينيين وبعضهم البعض ، الأمر الذي يعني وضع إسرائيل أمام استحقاقات عملية السلام وعدم التهرب منها ، ومن  ناحية ثانية يلقى على الولايات المتحدة الأمريكية بمسؤولية واضحة وضوح الشمس تتصل بدورها في الضغط على تل أبيب ونتانياهو لإنهاء حالة التهرب وتسويف الوقت لتضييع فرصة لا يجب ان تضيع .

 وبين هذا  وذاك بدأ واضحا أن مصر صانعة سياسات لا متلقيا لتوجهات أو تعليمات من الآخرين ، فهي كما أدهشت العالم في عام 1977 بعد زيارة الرئيس الشهيرة للقدس ، ها هي من جديد تريد للمنطقة برمتها أن يسودها السلام ، لتتفرغ لمعارك أخرى اشد أهمية ، معارك التنمية والبناء من جهة ومعارك  مواجهة الإرهاب من جهة ثانية.

هل من علاقة عضوية ما بين الإرهاب وتصاعده وبين الأزمة الفلسطينية وبقاءها متصلة على النحو الذي نراه؟

أغلب الظن أن ذلك كذلك فعلا وقولا ، ذلك انه كلما بقيت القضية الفلسطينية معلقة هكذا دون حلول ، وجد دعاة الأصولية تكئة لاستمرار دعواتهم بالموت لإسرائيل التي تحتل الأراضي المقدسة للمسلمين ، وعندما يقفل هذا الباب تنتهي الذرائع الإيديولوجية والدوجمائية على حدد سواء ، وهو أمر يهم المجتمع الدولي بأسره وليس العرب أو الشرق أوسطيين فحسب ، فالجميع اليوم شرقا وغربا اكتوى ولا يزال بنار الإرهاب ، ولا سبيل إلى مواجهة جذرية إلا بإغلاق كافة المسارب التي يتسلل منها إلى النفوس .

أظهرت مداخلات الرئيس السيسي المتعددة طوال أعمال الجمعية أن الرجل رجل دولة من طراز رفيع ، وصاحب كاريزما واضحة لا شك في ذلك ، سيما وان مصر باتت "حجر الزاوية " الأساس في الشرق الأوسط من جديد ، ظهر ذلك جليا في الجلسة الخاصة بليبيا حيث أظهرت مصر دورا رائدا ومتقدما في هذا المجال ، بمعنى أن مصر لم تهتم بشؤونها وكون ليبيا مسالة امن قومي بالنسبة لها فقط، بل نظرت إلى المشهد الاممي والسلمي بعين أوسع وأكثر رحابة وأكثر إنسانية ، نظرت مصر إلى ليبيا بوصفها جرح غائر في الجسد العربي والإفريقي والمتوسطي ، ونبهت  العالم وأيقظت الغافلين عن أهمية الإشكالية وخطورتها وحتمية الإسراع في بلورة حلول جذرية لها قبل أن يستفحل الخطر .

أظهرت مصر في أعمال هذه الدورة كذلك أن المؤسسة الأممية هي بالفعل لابد منها للعالم ، وان القول بان دورها قد انتهى إنما هو مجرد كلام أجوف أطلقه أعداءها من أصحاب اليمين الأمريكي المتطرف ، وان الوقت قد حان لتصحيح وإصلاح مسارها وبنيتها التكتونية ، وأن العالم يوما تلو الآخر يحتاج لتضافر الجهود الأممية لتجنب المزيد من الألم والضياع .

مصر تنهض كما الفينق من جديد.. تحيا مصر أمس واليوم وإلى الأبد.

أضف تعليق