Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
أيلول بين الشرق والغرب

إميل أمين



الجمعة 15-09-2017

يثير شهر سبتمبر ايلول في الذاكرة العربية بداية والاممية ثانيا الكثير من الشؤون والشجون المؤلمة ، وكأن هذا الشهر دون بقية الشهور ارتبط ارتباطا وثيقا بالمآسي والاشكاليات ، بل والكوارث الكبرى التي تتبعها  استحقاقات بعضها غالي وعالي التكلفة بشكل غير مسبوق .

 الاجيال الحديثة لا تتذكر مؤكدا قصة " ايلول  الاسود " عربيا حينما تصادم الاشقاء العرب في الاردن مع الفلسطينيين هناك ، ووصل  المشهد الى  ذروة الالم حينما استخدمت الدبابات الاردنية في مواجهة المقاومة الفلسطينية ، ولولا تدخل مصر والقمة الطارئة التي تراسها الرئيس عبد الناصر ، وقيل انها اودت بحياته لكان الاسوا قد جرت به المقادير .

كاد العالم ان ينسى ان يتناسى هذا التاريخ الى ان كان الحادي عشر من ايلول 2001 ، هذا الحدث الذي مر منذ ايام قليلة ومعه اسئلة لا تزال معلقة حتى الساعة ، اسئلة من عينة من الذي فعلها  وهل هي القاعدة ام غيرها ؟

 حكما نحن لسنا في مجال  البحث عن هوية الفاعل الحقيقي ، فهذا امر  قد تظهره  الازمنة اللاحقة وليست الحالية ابدا ،  عقود طوال سوف تمضي ، واحياء كثر لابد وان يغيبوا من ساحة الحياة ،  وما اكثر الالغاز الدولية التي لم تحل رموزها حتى الساعة .

السؤال الذي يشغلنا الان هو شكل العلاقة بين الغرب والشرق لا سيما بعد تلك الاحداث التي مر عليها الان نحو ستة عشر عاما ، ولا تزال تبعاتها واستحقاقاتها قائمة .

امام الغرب وعلاقتنا معه بات العرب في واقع الحال امام اشكاليتان ، فاما التماهي معه الى ابعد حد ومد ، او العداء له على  طريق لا رجعة فيه ، وكأن الحياة اسود وابيض ولا توجد الوان اخرى بينهما ؟

كثيرون قالوا ان احداث واشنطن ونيويورك قد غيرت شكل تلك العلاقة ، حيث عمقت  العداء والشكوك بين الجانبين ، واخرون ذهبوا الى ان العرب مخطئين بالمطلق في حق الغرب ، وفريق ثالث مال الى ناحية الحديث بانه ينبغي ان نقطع العلاقة بالغرب مرة والى الابد ونتجه الى الشرق .

 والحقيقة ان كل الاراء الحدية على هذا النحو انما هي اراء مثيرة للغبار الذي يحجب الحقيقة  عن اعين الناظرين ، ويمنع العقول من التفكير في المشهد تفكيرا منطقيا حقيقيا .

يبقى الغرب في كل الاحوال سواء اتفقنا معه او افترقنا عنه تجربة انسانية لابد من الاحتكاك بها ، كي ندرك سر قوته وآليات نموه وازدهاره ، بالضبط كما فعلت  وتفعل شعوب كثيرة غيرنا ، وفي مقدمتها الصين واليابان ، اولئك الذين يبتعثون اطفالهم في سني حياتهم الاولى ، ويتركونهم الى ان يمضوا  اكثر من عقدين من الزمان يتعلمون فيها  كل علوم الغرب ، ثم يعودون الى اوطانهم الاصلية للاستفادة منها  وبها .

اليابان كذلك استفادت من الغرب استفادة لا تمد ولا تحد ، فقد استطاعت  عبر انفتاحها على  العالم الاوربي والامريكي  وخلال خمسين عاما لا اكثر ان ترتقي بشكل مبهر ، من دولة مهزومة عسكريا  ومقهورة سياسيا  وضعيفة ومحاصرة اقتصاديا  وثقافيا ، الى احدى  الدول الكبرى في العالم اليوم .

على ان هناك فارقا كبيرا بين عملية الاحتكاك بالغرب للاستفادة من تجاربه الناجحة ، وبين التماهي معه بشكل غير منطقي ، او الذوبان فيه بصورة غير مقبولة ولا معقولة ومن ثم التحول الى تابع  يجري في فلك الجبار ، اذ  ثمة فروق ظاهرة بين الاحتكاك للاستفادة  ، والذوبان في ظل التبعية .

يعن لنا القول ان الشرق مهم للغرب بنفس القدر ، وان كانت الحاجة الينا  حاجة ادبية من جهة ومادية من جهة اخرى .

 ان مصدر الطاقة الرئيس حول العالم و حتى الساعة لا يزال مدفونا  في باطن الاراضي العربية ، ومهما قيل عن بدائل اخرى ، فانها لا تعوض النفط العربي السائل السهل الاستخراج والعالي الجودة والكفاءة .

 اما الشرق الاوسط الادبي فهو مهبط الاديان والحضارات ، فمدينة القدس على سبيل المثال تهم اليهودي القاطن في بروكلين بالولايات المتحدة الامريكية ، بنفس القدر الذي يهتم بها المسلم في كوالالمبور ،  وبينهما ينظر اليها المسيحي في روما نظرة تقديس غير عادية .

الشرق اذن مهم للغرب ولسنا نحن فقط الذين نتطلع الى التجربة الغربية ، فالثراء الروحي والمادي لمنطقتنا والذي نعجز كثيرا عن فهمه ويفهمه الاخرون بقدرة وقوة ، ربما يكون مفتاح بلورة رؤية منطقية للعلاقات بين الجانبين في العقود  القادمة بنوع خاص .

لم يكن الغرب بعيدا  عن كل هذه البوتقة التاريخية الهادئة احيانا  الهادرة   غالبا ،فبحكم الجوار الجغرافي والمصالح السياسية  ، كان الغرب متداخلا معنا  عبر عهود وقرون طويلة  ، تفوقنا عليه في معظم الاحيان ، بفضل العلم والفكر والمنهج العقلي ، قبل القوة العسكرية  الغازية وبعدها ، لكنه تاليا  سبقنا بمراحل حينما اعمل العقل في النقل ، وآمن بالمنهجية العلمية في التفكير ، ثم العمل ، وفصل بين ما لله وما لقيصر .

 لا يتوجب ان تكون ذكرى الحادي عشر من سبتمبر ذكرى للبكائيات ولا للطم الخدود وشق الجيوب، وانما لاعادة  التفكير في سيرة ومسيرة العلاقة  بين الشرق والغرب لتصحيح ما  يلزم تصحيحه .

 

أضف تعليق