Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
المحور المصري السعودي

حازم عبده



السبت 12-08-2017

أثبتت التجارب أن المحور المصري السعودي هو الضمانة الحقيقية لأمن واستقرار شعوب المنطقة العربية، فهما على حد قول الكاتب السعودي، سعود البلوي "جناحا الأمة القادران على التحليق في الأجواء العاصفة التي تضرب المنطقة، والعلاقة التي تربطهما وجودية أزلية".

المنطقة بأسرها بحاجة لهذا المحور القوي المتماسك الفاعل والذي يخوض نيابة عن الجميع حروب البقاء ضد التيارات الجارفة سواء من إرهاب، أو أفكار منحرفة، أو من مخططات لتفتيت المنطقة، وتمر العلاقة بين البلدين في الوقت الراهن بأفضل مراحلها من حيث التنسيق والتعاون في العديد من المجالات، ومنها الحرب على الإرهاب، وحفظ الأمن في البحر الأحمر، ذلك المجري الملاحي الذي تتقاسم البلدان تأمينه ضد العربدة الإيرانية عبر ذراعها الحوثي في اليمن والذي يريد ضرب الملاحة في هذا الشريان الحيوي.

أما على صعيد التعاون الثقافي والعلمي فتلك علاقات راسخة في الجامعات وشتى المجالات الثقافية، وعلى الصعيد الاقتصادي فإن حجم الاستثمارات المشتركة والمتبادلة والذي يصل إلى نحو 10 مليارات من الدولارات فهو شاهد على متانة هذا المحور، وأتصور أن المشروع السياحي العالمي الذي كشفت عنه السعودية الأسبوع الماضي والمزمع إقامته على 50 جزيرة في البحر الأحمر سوف يفتح أبواباً واسعة للتعاون المشترك.

لكن يبقى السؤال كيف نحافظ على هذا المحور قوياً ونابضاً بعيداً عن آلة الإعلام الطائشة التي درجت على الإساءة للبلدين، وتشويه تعاونهما وتكدير صفو العلاقة بينهما؟ لقد تابعنا من قبل ما ارتكبه الإعلام من حماقات بحق البلدين، ولا أدري لمصلحة من يفتح الإعلام نيران الإساءة لمجرد اختلاف  طبيعي في وجهات النظر؟

لنقر أولاً: بأنه مهما كانت درجة التطابق بين البلدين تبقى هناك ارتباطات تفرضها الجغرافيا والمصالح والحسابات الخاصة بكل دولة على حدة، وتلك مسائل يتفهمها القادة والساسة، ولعل الموقف بشأن ملف الأزمة السورية شاهد على هذا الاختلاف، وكل طرف يقدر موقف الآخر تماماً، كما تقدر السعودية على سبيل المثال تلك العلاقة التي تربط سلطنة عمان بإيران، وهذا لا يفسد الود بين المملكة وسلطنة عمان، وفي الوقت نفسه تحرص عمان على ألا يترتب عن علاقتها بإيران أي ضرر بشقيقاتها الخليجيات، والسياسة بشكل عام سريعة التغير، ففي نهاية العام الماضي ومطلع العام الحالي حدث تقارب مصري عراقي في الوقت الذي شهدت فيه العلاقات العراقية السعودية العراقية فتوراً، ثم الآن عاد الدفء لهذه العلاقة بين البلدين وتلك طبيعة السياسة.

فهل يدرك الإعلام هذه الحقائق ؟ هل يدرك الإعلام أنه على الرغم من كل الإساءات الإعلامية فإنه إساءة واحدة لأي من مصر أو السعودية لم تصدر من أي مسؤل من البلدين؟ هل يدرك الإعلام حجم المسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتق المحور المصري السعودي؟ هل يدرك الإعلام ما يسببه من متاعب لأكثر من مليوني مواطن سعودي ومصري يقيمون في البلدين، يعملون ويتنقلون، وقد ارتبطوا بعلاقات مصاهرة؟ هل يدرك الإعلام أن الانحراف بالنقد إلى الإساءة لا يخدم إلا أعداء الشعبين، بل وأعداء الأمة العربية؟ فليس من مصلحة أحد شق الصف المصري السعودي غير أعداء البلدين وعلى رأسهم إسرائيل وإيران؟

ما من مرة ألتقي دبلوماسياً مصرياً إلا كانت الشكوى من المعالجات الإعلامية للقضايا المشتركة حاضرة، فكثير من المشكلات تقع مع المواطنين هنا أو هناك وتكون في طريقها للحل لكنها تتعقد بمجرد التناول غير الواعي من الإعلام، فحل المشكلات له قنوات ليس من بينها التهييج الإعلامي الذي يوغر الصدور ويعقد الأمور.

لقد لمست من خلال العديد من اللقاءات مع المسئولين من البلدين مدى الرغبة في ترسيخ قيم الاحترام المبادل والتعاون الوثيق بخاصة في ظل وحدة القضايا التي يتصدى لها البلدان، لذا فإنني أدعو للاستفادة من هذا الزخم وأن يتبنى كل من وزير الثقافة والإعلام السعودي الدكتور عواد العواد وهيئة الصحفيين السعوديين والكاتب الصحفي الكبير الأستاذ مكرم محمد أحمد رئيس الهيئة الوطنية للإعلام ونقابة الصحفيين واتحاد الكتاب مبادرة لميثاق أخلاقي تعمل في إطاره وسائل الإعلام عند تناول القضايا المشتركة بحيث لا يتجاوز الإعلامي ما هو سياسي، حتى لا تتكرر مشاهد الإساءة لمجرد أي اختلاف في وجهات النظر بين البلدين، فنحن بحاجة للبناء لا للهدم.

أنادي بذلك لأنني أعلم مدى الجرح الغائر الذي تصنعه الأقلام الطائشة التي تتسبب في كوارث وهي لا تدري ماذا تفعل، وكلنا نذكر ماذا فعل الإعلام في العلاقة بين مصر والجزائر بسبب مباراة لكرة القدم في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2010، لذا نريد إعلامنا همزة وصل لا همزة قطع.

أضف تعليق