Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
في الطريق إلى التسوية..!

أسامة عجاج



الخميس 10-08-2017

هل اقتربت لحظة الحقيقة، وأصبحنا أمام وضع نهاية لأحد الكوارث التي يمر بها العالم العربي، ونقصد بها الأزمة السورية، أيا كان تقييمنا لهذه النهاية، وهل هي مقبولة أم لا؟ وتتوافق مع حجم التضحيات التي بذلت، والدماء التي أهدرت، والخسائر التي أصيبت بها الدولة السورية، اقتصاديا وسياسيا وعلي مستوي مؤسستها.

المؤشرات تبدو أنها تسير في اتجاه الحل، فاللغة التي أصبحت غالبة، والأنباء التي تأتي من دمشق، تبدو مختلفة، فالحديث لم يعد حول إحصاء القتلى والشهداء، أو أعداد الغارات الجوية، أو كمية البراميل المتفجرة، أو حتى المساحات والأراضي التي استولي عليها هذا الطرف أو ذاك، بل بدأنا نسمع عن اتفاقيات للهدنة، في مناطق تتسع يوميا بعد يوم، نري طوابير العائدين من الشتات، ومظاهر عودة الحياة الطبيعية إلى تلك المناطق .

الأمر يعود إلى أن مياه كثيرة جرت في الأزمة السورية، خاصة في الأشهر الأخيرة، في المقدمة منها التفاهم الذي تم بين بوتين وترامب حول سوريا، أثناء لقائهما الأول علي هامش مشاركتهما في قمة الدول العشرين، والذي ساهم في اتفاق حول وضع نهاية للازمة السورية، مما دفع واشنطن الي وقف دعمها الي الفصائل المسلحة، التي كانت تصنفها واشنطن بانها معتدلة، بعد حالة من الضبابية حامت حول الموقف الأمريكي في الأشهر الاولي من عهد ترامب، ومثلت تناقضا في المواقف، من عزم اعتبار مصير الاسد ليس اولوية لدي واشنطن، وبين شن هجوم بالصواريخ علي احد القواعد العسكرية السورية، بعد تحميل النظام مسئولية القيام بغارة بالكيماوي ضد مدنيين .

لقاء بوتين وترامب أعطي زخما أكبر للدور الروسي، حيث تمكن الطرفان من رعاية أول اتفاق للهدنة، أو ما يطلق عليه تخفيف التوتر بالمشاركة مع الأردن، كما أن مفاوضات آستانة التي عقدت في أوائل الشهر الماضي  وهي برعاية ثلاثية روسيا وتركيا وإيران، أفضت الي  اتفاق مبدئي تضمن تنفيذ عملية خفض التوتر في أربعة مناطق جديدة، ودخل تيار الغد الذي يتخذ من القاهرة مقرا له علي الخط، فنجح بعلاقاته مع الروس ومع تنظيمات مسلحة معتدلة، الي تحقيق عدد من الهدن الجديدة ، يضاف الي ذلك التغيير الواضح، في مواقف دول مهمة وفاعلة في الشأن السوري، ومؤثرة علي سير الأحداث هناك ، ومنها الموقف الفرنسي الذي لم يعد يشترط ازاحة بشار الأسد كشرط للتسوية، ويعتبرها احد خيارات الشعب السوري علي الاقل في المرحلة الانتقالية ، ومنها أيضا مواقف السعودية التي تستضيف الائتلاف الوطني السوري المعارض، وترعي الهيئة العليا للمفاوضات، والذي ظهرت في تصريحات علي لسان وزير الخارجية عادل الجبير، بالإضافة الي تراجع الدور القطري في سوريا، حتى قبل الأزمة الأخيرة مع الدول الأربع، كما أن تركيا اهتماماتها تنحصر في ضمان عدم قيام كيان كردي، تحت أي  مسمي علي حدودها مع سوريا .

يترافق كل ذلك مع حالة مشتركة  من الشعور بالإنهاك بين النظام السوري والمعارضة المسلحة، نتيجة عدم قدرة كل طرف علي حسم الصراع لصالحه، لا المعارضة استطاعت إسقاط النظام ،ولا بشار قضي علي المعارضة ،مع ارتفاع فاتورة الصراع من الخسائر البشرية والمادية في كل المعارك، واستثمر الروس تلك الحالة ، بعد أن ضمنت مصالحها الإستراتيجية في سوريا، بعد انتهاء الأزمة، فسعت موسكو الي الدخول في عمليات هدن بين الجانبين،  النظام والجماعات التي توصف بأنها معتدلة، وفقا للتوصيف الدولي، وامتدت الهدن لتشمل مناطق عديدة في سوريا، خاصة وان روسيا  أيضا تعاني من حالة استنزاف، نتيجة تدخلها في الأزمة، كل ذلك يساهم في حصار جبهة النصرة وتنظيم داعش، ومناطقه هي التي تشهد غارات جويه من  قوي التحالف الدولي، واشتباكات مسلحة بين داعش وقوات بشار الأسد، وكذلك من التنظيمات الأخرى المعادية لداعش. 

كل هذا يتطلب مسار سياسي، يقوم بالبناء علي تلك التطورات علي صعيد المعارك الحربية، وهو ما يتم الأعداد له عبر توحيد المواقف بين قوي المعارضة، التي تعاني من التشتت مابين الهيئة العليا لمفاوضات والائتلاف  الوطني السوري، ومنصة موسكو والقاهرة، استعدادا لجولة سادسة جديدة من مباحثات آستانة، أو العودة من جديد إلى جنيف، في ظل تلك المتغيرات التي تنبئ عن إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية .      

أضف تعليق