Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
ليبيا والإرهاب ..جدلية الى أين؟

إميل أمين



الجمعة 04-08-2017

هل باتت هزيمة داعش في العراق وسوريا منطلقا لحقبة جديد من انتشار هذا التنظيم الإرهابي في مواقع ومواضع أخرى حول العالم؟ في قراءات سابقة قلنا إن التنظيم يبدو وكأنه يسعى لأن يجد له موطئ قدم في آسيا، لاسيما جنوب شرقها، وتحديدا في جزر الفلبين وبالقرب من اندونيسيا وماليزيا اللذان يمثلان خزانا بشريا يمكن استقطاب عناصر جديدة منه لاعادة إحياء الفكر والتنظيم معاً.

غير أن الاحداث وتواليها تشير إلى أن الدواعش ربما يذهبون في طريقين آسيا أحدهما وأفريقيا هو الثاني، بمعنى أن يكون التحرك على جبهتين، مما يعطي زخم وفاعلية لمريديه، ويصعب في الوقت ذاته من امكانية القضاء المبرم عليه مرة واحدة، والسؤال ماذا يجري في أفريقيا وهل كان هناك بالفعل أرضية اصولية ساعدت داعش على الانتشار وربما التمدد في قلب القارة السمراء؟

يتصل نجاح داعش في أفريقيا مستقبلا، والقضاء عليه مرة واحدة، أو انتشارالتنظيم في أفريقيا وعدم المقدرة على السيطرة عليه على مصير الأوضاع في ليبيا، والتي كلفت أفريقيا جنوبا وغربا، وشمالا وشرقا، أكلاف عالية، بعد الفوضى والارتباك اللذان سادا المشهد طوال ست سنوات، وبعد انهيار النظام السابق فيها.

لقد تحولت ليبيا إلى مركز جاذب للارهاب والإرهابيين من كافة  بقاع وأصقاع العالم، ولا نوفر هنا ادوار دول لعبت وتلعب في زخم الإرهاب هناك، وفي المقدمة منها قطر، تلك التي صدرت قيادات القاعدة مثل "عبد الحكيم بلحاج" لتسيد المشهد في ليبيا، بعد سقوط القذافي إضافة إلى تزويدات بالدعم المالي واللوجستي، وبالاسلحة والعناصر البشرية.

في هذا الاطار أيضا أضحت ليبيا هي بوابة الإرهاب إلى القارة الافريقية، ومركز عمليات لتنظيم داعش في شمال أفريقيا، وحال أخفقت القيادات والاطراف السياسية في ليبيا  في التوحد حول مشروع سياسي لليبيا، فانهم بذلك يقدمون لداعش فرصة ذهبية لتكرار نماذج العراق وسوريا ومن بعد الانتقال الكثيف إلى قلب أفريقيا وفي جميع الاتجاهات الجغرافية.

ولعل الناظر للتحليلات الدولية والاستخبارية خاصة بشأن حضور داعش في أفريقيا، يرصد تحركات دولية سريعة ومكثفة عبر أكثر من محور.

بداية تتسارع الجهود السياسية من أجل انقاذ ليبيا ، وقد كانت الوساطة الفرنسية مؤخرا ناجحة إلى حد كبير سيما إذا خلصت الإرادات لجهة توحيد الجهود السياسية والعسكرية للسيطرة على البلاد والقضاء على التيارات المتطرفة حاملة السلاح، وإدماج المقاتلين غير الملوثة أياديهم بالدماء في صفوف القوات المسلحة الليبية.

وعلى جانب أخر نرى اهتماما أمميا باقامة قواعد عسكرية في قلب أفريقيا وعلى اطرافها من قبل الاقطاب الدولية، وقد كانت آخرها القاعدة الصينية في جيبوتى، حيث توجد قواعد لامريكا وفرنسا، وروسيا، وبريطانيا، وجميعها تتحسب للساعة التي ستضحى فيها أفريقيا مركزا للارهاب العالمي، وغنى عن القول أن الحضور الأمريكي في أفريقيا والقيادة الامريكية هناك "أفريكوم" إنما تتحضر لكل هذه السيناريوهات ومع ذلك تبقي مسألة مواجهة وحصار القاعدة أو داعش في أفريقيا مسألة عسيرة... كيف ولماذا؟

في اوائل شهر يونيو حزيران المنصرم تعهد الاتحاد الاوربي بدفع 50 مليون يورو لمساعدة دول منطقة الساحل في غرب أفريقيا على تشكيل قوة متعددة الجنسيات لمحاربة الجماعات المتطرفة.

يومها قال الاتحاد الاوربى في بيان له على لسان مسؤولته للسياسه الخارجية "فيدريكا موغريني" أن دعم الاتحاد "سيساعد مجموعة الخمس لدول الساحل وهي تشاد والنيجر وبوركينا فاسو ومالي وموريتانيا على إنشاء قوة إقليمية".

ليس مجانا تفعل أوربا ذلك، إذ باتت تدرك ان المنطقة الشاسعة التي تشملها الدول الخمس السابقة، أضحت تربة خصبة للجماعات المتشددة، التي ترتبط بداعش والقاعدة، والتي تخشي اوربا من تهديداتها إذا تركت بدون مواجهة، ومعروف أن فرنسا كانت قد تدخلت في العام 2013 لطرد متشددين كانوا قد سيطروا على شمال مالي قبل ذلك بعام.

على أن الامر ليس في غالبه مقاومة او مكافحة عسكرية، وليس رصد أموال لتجهيزات عسكرية فقط، فالاوضاع البنيوية في أفريقيا مهيئة  إلى الدرجة التي تسمح لداعش او غيرها بإحداث إختراقات، فالانسجة الاجتماعية منقسمة بل ومتشظية عرقيا ودينيا، والصراعات الحدودية بينها لا تزال تمثل براميل بارود قابلة للانفجار في أي وقت، عطفا على أن أفريقيا ودولها أصبحت ادوات للقوى الامبراطورية الفاعلة عالميا في "لعبة أمم" جديدة، وبذلك تضحى أفريقيا قارة ملتهبة ومشتعلة، ما يسهل ومن جديد قبول أي وافد يمتلك إيديولوجيا او عقيدة، فضلاً عن الاموال.

لا تبدو أزمة داعش في أفريقيا بعد واضحة المعالم، سيما وان الملفات المتصلة بالتنظيم في العراق وسوريا وليبيا لاتزال مفتوحة، المؤكد فقط هوأن القرن الحادى والعشرين هو قرن القلاقل الناجمة عن الإرهاب، وليس قرن الحروب العالمية كما عهدناها في القرن المنصرم.

 

أضف تعليق