Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
عقدة الإرهاب

حازم عبده



الإثنين 10-07-2017

انفطرت قلوبنا على شهداء الوطن الستة والعشرين الذين سالت دماؤهم الزكية على أحد ثغور الوطن، يوم الجمعة الماضي على أيدى من تجردوا من كل دين، وتماهوا مع الذئاب والضباع الضالة التي تنهش في لحم الوطن وأبنائه، بعدما سقطت عنها كل معالم الإنسانية.

إنها جريمة منكرة مستنكرة في كل واد وفي كل دين، تستوجب القصاص من كل من دبر وخطط وحرض ومول وتواطأ، فشهداء الوطن الذين سقطوا أخيراً ومن قبل، ونتمنى ألا يسقطوا من بعد، هم أنا وأنت، هم أبناؤنا وإخوتنا، هم أكبادنا التي كانت تمشى على الأرض، لا تغمض العين حين تهب الريح عليهم، فما بالنا حين تغتالهم يد الغدر والخسة.

قد لا يشعر بمعنى سقوط الجندى بزية ممسكاً بسلاحه إلا من نال شرف الخدمة في جيشنا الوطني، رحم الله شهداء الوطن الأبطال الذين يقدمون أروع الأمثلة جيلاً بعد جيل بلا يأس أو كلل أوملل أو خوف لتبقى مصر أبية شامخة عزيزة صامدة، عصية على القتلة وصناع الفتنة، وتجار الدين والسياسة، ومن يجعلون من دمائنا وقوداً لطموحاتهم المنحرفة وجرائمهم المنكرة ليبقى نهر الدماء جارياً لضمان بقائهم وانتعاش بضاعتهم ومنافعهم ممن يشدون على أيديهم ويفسحون لهم الفضاءات الإقليمية والدولية ليمرحوا فيها، موفرين لهم كل أدوات الموت والقهر، لكن هيهات هيهات.

لا يشفى غليلنا على أبنائنا تصفية أربعين ولا أربعمائة من القتلة الفجرة الذين استهدفوا أبناءنا وغدروا بهم، إننا نتلهف إلى ما ستكشف عنه التحقيقات مع من تم القبض عليهم من هؤلاء المجرمين الذين هم بالأساس أدوات، ليكشفوا عمن وراءهم للعالم، لنقتص منهم وممن وراءهم لأرواح شهدائنا الأبرار، ولنوقف هذا السرطان الذي استشرى.

نعم الإرهاب ظاهرة عالمية، وهو يضرب في كل دول العالم دون استثناءات تذكر، غير أن ما يقع في مصر يفوق ما يحدث في أي مكان، فعلى الرغم من بعض الجرائم الإرهابية التي ضربت عواصم أوروبية ومدن أمريكية لكنها لم تصل إلى حد أن يصبح الإرهاب في معركة متواصلة لا انتهاء لها مع الجيش والشرطة كما عندنا، حتى أنه ليس من المتصور أن يسقط هذا العدد في صفوف جنودنا لو خضنا حرباً مع دولة معادية في ظل التقدم التكنولوجي والتقني في الأسلحة والعمليات القتالية، لذا فإننا بحاجة إلى وقفة شاملة إزاء هذه الجرائم.

أولاً: علينا أن نعيد دراسة الخطوات التي اتخذتها الدول الغربية لمواجهة خطر الإرهاب، ونجاحها في دحره إلى الحد الأدني من خلال عمل متكامل يعتمد على أجهزة استخبارات أكثر مما يعتمد على قوات متمركزة في كل مكان عياناً بياناً يستهدها الإرهاب، وأتصور أن رصيد علاقات مصر مع دول مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة والتي تشهد العلاقات معها ذروة ازدهارها، يسمح لمصر بالاطلاع على تجارب هذه الدول والاستفادة منها.

ثانياً: نحتاج إلى مؤتمر جامع لمناقشة ودراسة ظاهرة الإرهاب التي تستهدف مصر، يشارك فيه خيرة عقول مصر في شتى التخصصات الفكرية والاجتماعية والنفسية والاقتصادية والسياسية والدينية والقانونية والحقوقية، بشرط توفر المناخ اللازم لحوار علمي قائم على العلم لا على العاطفة والأهواء، ولا يساورني شك في أن مصر تمتلك من الخبرات ما يكفي لحل عقدة الإرهاب والعنف، وتقديم الحل الناجع بعيداً عن أي لون من ألوان الارتجال، على أن تعلن نتائج هذا المؤتمر ومناقشاته ويتسع الصدر لها، مع وضع آلية تضمن تنفيذها لاجتثاث هذا السرطان الذي يعطل مسيرتنا نحو التقدم والنمو والحرية.

ثالثاً: الإرهاب كائن حي يروى بالدعم المادي والمعلوماتي والاستخباراتي والعسكري، وذلك له مصدران داخلي وخارجي، لذا لابد من عزل تام لمناطق تحرك التنظيمات الإرهابية .

رابعاً: أتصور أننا بحاجة لتحرك حقيقي وفق أجندة مدروسة للاستفادة من القرارات والقوانين الدولية لمكافحة الإرهاب والدول الداعمة له، وهي متوفرة وقائمة وفاعلة، فعلى سبيل المثال لا الحصر: قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1373 الصادر بتاريخ 28 سبتمبر 2001 تحت الفصل السابع للأمم المتحدة، وهو يلزم جميع الدول بمنع ووقف تمويل الأعمال الإرهابية، وتجريم قيام رعايا هذه الدول عمداً بتوفير الأموال أو جمعها بأي وسيلة بصورة مباشرة أو غير مباشرة أو في أراضيها لكي تستخدم في أعمال إرهابية، أو في حالة معرفة أنها سوف تستخدم في أعمال إرهابية.

كما نص القرار على القيام بدون تأخير بتجميد الأموال وأى أصول مالية أو موارد اقتصادية لأشخاص يرتكبون أعمالاً إرهابية أو يحاولون ارتكابها أو يشاركون في ارتكابها و يسهلون ارتكابها.

ويطلب قرار مجلس الأمن رقم 1456 الصادر بتاريخ 20 يناير 2003 من الدول أن تستجيب استجابة فورية وكاملة لطلبـات اللجنـة الدولية لمكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن بشـأن تقــديم المعلومــات والتعليقــات والإجابــة عــن الأســئلة بالكــامل وفي حينـــه.

كما ينص قرار مجلس الأمن رقم 1624  الصادر في 14 سبتمبر 2005 على إلزام الدول بأن تحظر بنص القانون التحريض على ارتكاب عمل أو أعمال إرهابية وأن تحرم من الملاذ الآمن أى شخص.

مصر قلب حضارات العالم وروحها التي لا تخبوا قادرة على أن تداوي جراحها وتلمم ما حاول المجرمون بعثرته وتخريبه وستعود قبلة للعقول والأفئدة الباحثة عن الدفء والحضارة والحرية.

 

 

أضف تعليق