Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
سياسة وسلوك كسب الأرض

د. لمياء محمود



الخميس 18-05-2017

ماذا حدث؟ وماذا يجرى؟ وهل صار سلوكًا جماعيًا بعد أن كان فرديًا؟ هل انتشرت عدواه لتصبح سياسة تفرض نفسها على مستويات مختلفة؟ لقد تصاعد السلوك تدريجيًا حتى أصبح ملاحظًا بدرجة كبيرة. إنه السلوك الذي أصبح سياسة. إنه كسب الأرض، هذا المصطلح الجديد الذي فرض نفسه بشدة على واقعنا الحالي، وهو ليس بجديد فعليًا، فهو تطبيق للمثل الشعبي القديم "اللي تغلب به إلعب به". 

فإذا نظرنا لكل ما حولنا ، على كل المستويات ، سنجد هذا المنطق فارضًا نفسه وبشدة . ويتلخص هذا الأسلوب فى استغلال ـ ونعنى كلمة استغلال بأقصى معنى لها ـ الموقف والحدث لتحقيق أكبر فائدة ، للأسف ليس لخدمة المجتمع والناس ، ولكن خدمة للذات ، والذات فقط . ومن أمثلة ذلك ، وليكن هذا هو المثال الأبسط ، عندما ترتفع أسعار الوقود قروشًا ، نجد كل من يبيع سلعة أو يقدم خدمة يرفع أسعاره على كل مفرده من مفردات سلعته أو خدمته ربما بما يزيد عن هذه الزيادة ، فيكسب أرضًا بوضع سعر جديد لما يقدم ، لا يمكن النزول عنه .

مثال آخر من الأمثلة البسيطة، شخص ليس له أى صفة يستقطع مساحة فى أى شارع من الشوارع ، خاصة تلك الشوارع ذات الأهمية الإستراتيجية، التى تقع فيها الوزارات والهيئات والمولات ، ويمسك صفارة فى يده ، ويمكن أن يكون معه دفتر صغير يوحى للزبائن بأنها إيصالات للخدمة التى سيقدمها لهم بالسماح بالوقوف فى هذا المكان لفترة محددة ، ولو تجاوزوها فسيدفعون أكثر ، ليصبح بذلك فارس المنطقة ، ولا يستطيع أحد الوقوف أو الخروج إلا بأمره بعد دفع الجباية . وهو بذلك ينتهز فرصة ثغرة عدم وجود من يمنعه من ممارسة ذلك ، ليكسب أرضًا بسيطرته على الشارع والحصول على أموال دون وجه حق ، وكأن الشارع أصبح ملكًا له ، وعليه محاسبة القاصي والداني فيما يملك .

يتصاعد الأمر من هذه النماذج البسيطة إلى ما هو أكبر، فنجد من ينتهز فرصة عدم وجود قوانين تحكم ممارسات العمل فى بعض الجهات التابعة للدولة ، وأيضًا الجهات الخاصة التى تم استحداثها نتيجة تحولات فى نظم العمل ، نجدهم يمارسون سلطات تكسب لهم أرضًا ، حتى إذا ما وضعت القوانين المنظمة فيما بعد، يكون لديهم أوضاع على الأرض ، يصعب المساس بها ، أو التعامل معها على سبيل التقنين ، أو تكون هناك حجة تجعلهم يصرخون بأعلى صوت مستنجدين من الظلم الذى وقع عليهم وسلبهم حقوقهم . وهذا ما حدث مع الإعلام الخاص فى فترة ما بعد ثورة 25 يناير، حيث تم استحداث قنوات عديدة ، حصلت على ترخيص إقامتها من الهيئة العامة للاستثمار ، الجهة المنوط بها تخصيص الترددات بالإيجار، دون التطرق للمحتوى أو السياسة التحريرية أو مدونات السلوك ، وبذلك حصلت هذه القنوات على إذن بالعمل ، كما لو كانت استأجرت محلًا فى مول تجارى تعرض فيه ما شاءت ، ملابس ممكن ، مأكولات يجوز، مقهى لا مانع، أي شيء وكل شىء . وبذلك وجدنا هذه القنوات تتحول كما شاءت ، من قنوات عامة إلى منوعات إلى دينية إلى غنائية إلى غير ذلك، دون ضابط ولا رابط ، المهم أنها موجودة ، تقول ما تشاء ، بالطريقة التى تراها ، على لسان من تختار، لخدمة أهداف من يدفع الإيجار والرواتب المرتفعة ، بصرف النظر عن قيم المجتمع وثوابته ، وأخلاقياته ، وبغض النظر عن حالة المجتمع المحلى وعلاقاته الإقليمية والدولية ، والظروف التى يمر بها .

يتوسع الموضوع أكثر فأكثر، فنجد من يسطون على الأراضي المملوكة للدولة أو للأفراد ـ لا فارق ـ وفى يوم وليلة تصبح أرضًا تحت سيطرة شخص أو أشخاص ، للاستخدام استخدامًا خاصًا أو لإقامة مشروعات تابعة لهم ، بدون أى سند ملكية ، وعلى المتضرر اللجوء للقانون ، وبين الجميع سنوات وسنوات للفصل القضائي ، وقد أصبح الأمر واقعًا ، وربما أطلق اسم مغتصب الأرض على المنطقة كنوع من التبجيل لأنه "يمتلك"مساحات كبيرة ، وله وجود فيها .

ولو انتقلنا للمستوى الدولي سنجد أمثلة ونماذج بها نفس المرارة . عصابة إرهابية تنزل على منطقة ، وتفرض السيطرة على الأهالي ، وتضع قانونها الذى يجب أن يسرى على الجميع ، ويتابع الإعلام ـ العربي للأسف ـ أخبار العصابة الإرهابية الإجرامية ، ويطلق عليها اسم الدولة ، ويردد المسمى ليل نهار ليثبّته بهذه الصفة لدى المتلقين فى كل مكان ، فيكسب أرضًا لعصابة كدولة ، ويضمها لصفوف الدول ، ويسوق للمتابعين أن لها علمًا وعملة ودستورًا . والأخطر أنه يجعل كلمة الدولة مقرونة بالإسلام ، وهو ما يعنى أنها تنتمي للإسلام ، وتطبق تعاليمه ، وهى لا تمارس إلا العنف ، والقتل والنهب هو كل ما تقوم به.

يجب أن نقيق على كل المستويات، ونرفض إلا أن تسمى الأشياء بمسمياتها، وتكون لدينا القدرة على مواجهة أي مخالفة، وكل مخالفة، لأن البسيط يزيد، والقليل يكثر، وفى النهاية لا لوم إلا على أنفسنا.

أضف تعليق