Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
الخيل على أعتاب الأزهر

حازم عبده



الأربعاء 19-04-2017

حين انحاز الأزهر الشريف إلى الشعب المصري واعتصم به الناس دفاعاً عن استقلالهم وهويتهم ووجودهم ودينهم أمام بطش الحملة الفرنسية الغازية عام 1798م أراد قائد الحملة نابليون بونابرت أن ينتقم منه فجمع جنده وخيله واقتحم الجامع الأزهر، وحطم ما استطاع وترك خيله تصول وتجول وتبول في صحنه ومصلاه ظناً منه أنه بذلك يقضى على الأزهر ولكن ذهب نابليون ومن معه مندحرين منهزمين وبقى الأزهر حصناً للدين والهوية ولغة القرآن وعنواناً لمصر.

المشهد يتكرر اليوم وإني لأرى خيلاً هي أقرب إلى البغال تقف متأهبة على أعتاب الأزهر وتكاد تدخل لتبول أيضا على طريقة خيل نابليون، فمبجرد ورود أنباء أولية عن حادث تفجيري كنيسة مار جرجس بطنطا والكنيسة المرقسية بالإسكندرية حتى خرج الخراصون يطالبون بنسف الأزهر ومناهجه وإقالة شيخ الأزهر أو استقالته على الرغم من أنه لم يثبت أن إرهابياً من المنفذين أو المخططين أو المهملين في حماية الكنيستين درس في الأزهر، لكنه الغرض، والغرض مرض، فلم يحدث أن خرج من يطالب بنسف جامعة القاهرة أو عين شمس لمجرد أن أحد خرييها شذ وانحرف وأصبح إرهابياً أو لصاً للمال العام أو تاجراً فاسداً أو قاتلاً بإدخاله الأغذية الفاسدة أو تاج مخدرات من علية القوم، فجل الوزراء والمسؤولين الفاسدين بأحكام قضائية هم من أبناء جامعتي القاهرة وعين شمس فالوزارات على تنوع فسادها عبر العهود لا تضم غير وزير أزهري واحد هو وزير الأوقاف باستثناء وحيد وقع بعد الثورة حيث تولي وزارة الثقافة اثنان من أبناء الأزهر وهما الدكتور صابر عرب والدكتور عبد الواحد نبوي وكلاهما من مدرسة الراحل الدكتور رءوف عباس عميد آداب القاهرة الأسبق، وأكبر فساد سمعناه عن وزير أزهري هو استغلاله لمنصبه في تجهيز شقته.

وفي خضم الهجوم الغريب والعنيف وغير المفهوم لدى الكثير على الأزهر عقب الحادث قدم الزميل والصديق الكاتب الصحفي جمال عبد الرحيم وهو الخبير بقضايا الإرهاب رصداً مهماً جاء فيه :

* سيد قطب الأب الروحي للتنظيمات الجهادية في مصر والوطن العربي وصاحب كتاب (معالم في الطريق) الذي اتخذته الجماعات الجهادية دستورا لها تخرج من مدرسة المعلمين الأولية ثم التحق بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة.

* أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة العالمي تخرج من كلية طب قصر العيني بعد دراسته الثانوية بمدرسة المعادي.

* تنظيم الجماعة الإسلامية تأسس في بداية السبعينيات بجامعة أسيوط ثم امتد لفروعها بسوهاج والمنيا وقنا.

* محمد عبد السلام فرج المحرض والمخطط لاغتيال السادات تخرج من كلية الهندسة بجامعة القاهرة.

* كارم الأناضول الذي حكم علية بالإعدام في قضية الفنية العسكرية عام 1974 كان طالبا بكلية الفنية العسكرية.

* سيد إمام عبد العزيز الشريف أول أمير لتنظيم الجهاد تخرج من كلية طب قصر العيني.

 الغريب في الأمر أن هؤلاء الخراصين أنفسهم هم من ادعوا أن برلمان 2012 الذي فاز بأغلبيته التيار الإسلامي يخطط لعزل شيخ الأزهر، هذا الرمز العالم الجليل ليمكنوا شيخاً منهم وكانت هذه الأصوات سبباً في أن يتم تحصين الأزهر وشيخه سواء بالتعديلات  التي أعدت على عجل للقانون 103 لسنة 1961 وأصدرها المجلس الأعلى للقوات المسلحة بمرسوم بقانون رقم 13 لسنة 2012 بتاريخ 19 يناير 2012 أي قبل أربعة أيام فقط من انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان في 23 يناير 2012، أو في دستوري 2012 و2014 لكن لا يحيق المكر السىء إلا بأهله.

ووسط هذه الحملة الشعواء على الأزهر عقدت هيئة كبار العلماء برئاسة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب اجتماعها يوم الثلاثاء الماضي 18 أبريل الحالي وتمخض الاجتماع عن بيان من شقين الأول إدانة حادث الكنيستين والتأكيد على الوقوف مع الكنيسة المصرية ضد الإرهاب، والشق الثاني تضمن دفاعاً هيناً عن الأزهر جاء به: " وتُؤكِّدُ الهيئة على أنَّ مناهجَ التعليمِ في الأزهرِ الشريفِ في القَدِيمِ والحديثِ هي - وحدَها – الكفيلةُ بتعليمِ الفكرِ الإسلاميِّ الصحيح الذي يَنشُرُ السلامَ والاستقرارَ بينَ المسلمين أنفسهم، وبين المسلمين وغيرهم، تَشهَدُ على ذلك الملايين التي تخرَّجت في الأزهر من مصرَ والعالم، وكانوا -ولا يزالون- دُعاةَ سلامٍ وأمنٍ وحُسن جوار، ومن التدليس الفاضح وتزييف وعي الناس وخيانة الموروث تشويه مناهج الأزهر واتهامها بأنها تفرخ الإرهابيين".

وأضاف البيان" والحقيقة التي يَتنكَّرُ لها أعداء الأزهر بل أعداء الإسلام هي أن مناهج الأزهر اليوم هي نفسها مناهج الأمس التي خرجت رواد النهضة المصرية ونهضة العالم الإسلامي بدءا من حسن العطار ومرورا بمحمد عبده والمراغي والشعراوي والغزالي، ووصولا إلى رجال الأزهر الشرفاء الأوفياء لدينهم وعلمهم وأزهرهم، والقائمين على رسالته في هذا الزمان.

وخلص البيان إلى القول "وليَعلَمْ هؤلاء أنَّ العَبَثَ بالأزهر عَبَثٌ بحاضر مصر وتاريخها وريادتها، وخِيانةً لضمير شعبها وضمير الأمة كُلها"

وعلى الرغم من ذلك أرى أنه على الأزهر أن يعتصم بتاريخه وبالشعب المصري وبحقوقه الدستورية التي اكتسبها لإطفاء نيران الحقد التي تحيط به من كل جانب فقد أكل الجميع ولم يبقى غيره الآن لمسلمى مصر الوسطيين المتسامحين، وأن يترك الأزهر حساباته التي طغت عليها السياسة في كثير من الفترات ليتمكن من دحر الثعابين التي أطلت عليه قاصدةً وسطيته وإسلامه.

ولنتذكر أن الأزهر ظل حصن الوسطية عبر تاريخه الممتد لأكثر من ألف عام، وقريباً وليس ببعيد في ثمانينيات وتسعينيات القرن الميلادي الماضي كان علماء الأزهر بمناهجهم وفقههم عوناً للدولة المصرية في محاورات ومراجعات فكرية لشباب غرر بهم وسلكوا طريق التشدد وكان لعلماء الأزهر وحدهم القدرة على محاججتهم وردهم إلى طريق الصواب وليس هؤلاء الخراصين على الفضائيات. 

ولنعم أنه متى أسقط الأزهر- لا قدر الله- ستصبح مصر بيئة للتطرف والتشدد وأشياء لن تبقى ولن تذر ولن تكون الغلبة فيها لا للمسلمين ولا للمسيحيين.

أضف تعليق