Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
عن عظمة أمريكا الحقيقية

إميل أمين



الجمعة 17-02-2017

"دونالد ترامب" رئيس لا دالة له علي العمل السياسي، أو التفكير الأيديولوجية الثاقب، أنه رجل عقارات، "بيزنس مان"، بلغة العصر، لا يفهم إلا في الميزانيات المالية، وحسابات الإرباح والخسائر، فمن أين له أن يعرف طريق العظمة الحقيقية للولايات المتحدة الأمريكية، وأنجع السبل لمجابهة الإرهاب؟

اكتسبت أمريكا عظمتها من مبدأين أثنين... "القدر الواضح"، أي أن قدرها الذي لا فكاك منه هو أن تقود  الضعفاء والمهملين حول العالم بر الأمان، و "مدينة فوق جبل" تلك التى تضئ للمضطهدين واللاجئين والفارين بأنوارها عبر المحيطات، وقد كانت فكرة اكتشاف أمريكا في الأصل وراءها اضطهاد لبعض الفئات الأوربية، ما جعلها أرض كنعان جديدة للمتطهرين "البيورتياينين" الأوربيين، وهذا ما ينكره ترامب اليوم علي اللائجين الذين خلفتهم السياسات الأمريكية وبشكل خاص سياسات "بوش الابن" الذي دمر العراق، وأرسي قواعد داعش هناك لاحقا، ومن بعده "بإراك أوباما" الذي أحجم عن الأقدام لإنقاذ سوريا والسوريين.

تخلت إدارة ترامب عن أحد أهم أوجه أمريكا إنسانية، وعليه باتت اليوم بقيادة ترامب تشكل خطرا علي الإنسانية برمتها، والعهدة هنا علي رواة كثيرين أمريكيين وأوربيين وفي المقدمة منهم عالم اللسانيات الأمريكية الأشهر "نعوم تشومسكي".

غداة هجمات باريس كان ترامب يصرح بالقول :" فلنخرج جميع المسلمين من البلاد، ولنبني حاجزا بيننا وبينهم... ثم مال إلي جارته الجنوبية جغرافيا ليضيف ... لنجعل المكسيك تبني حائطا لمنع تدفق اللاجئين إلي الولايات المتحدة.

يؤمن ترامب بفلسفة إقامة الجدران، لا إنشاء الجسور ..."إنني أذكرهم بمثال الصين التي قامت ببناء جدار قبل ألف عام... ما الذي تعنيه قرارات ترامب الأخيرة بشأن اللاجئين والمهاجرين؟

 قولا واحدا أننا أمام استحقاقين لا ثالث لهما.

الأول: هو انتهاء زمن التشدق الأمريكي بـ "حقوق الإنسان" حيث باتت معرضة للانقراض في التعاملات الرسمية الأمريكية خاصة، ومن بعدها الغربية عامة، سيما وأنها في العقود الأخيرة باتت "حقوق كاذبة" إذ لم تكن أمريكا مدافعا حقيقيا عن حقوق الإنسان، وبات سجلها مشوه بقضايا التعذيب في الداخل، والاختطاف وتسليم المشتبه بهم إلي الخارج.

الثاني: يمهد نموذج ترامب في الحكم لصعود نماذج مشابهة من القادة والحكام في أوربا خاصة إلي سدة الحكم، قادة من الشعبيين والعنصريين، الديماجوجين وأشباه الديكتاتوريين... هل جاءت ما قاله أحد عتاة اليمين المتطرف الأوربي بعد قرارات ترامب الأخيرة.

إننا نتحدث عن "خيرت فليدرز" السياسي الهولندي الكاره للعرب والمسلمين والمعروف بموافقة العدائية تجاههم أنه يقول ..." هذه هي الطريقة الوحيدة للبقاء في أمان، لو كنت مكان الرئيس ترامب سأعمل نفس الشئ أملا أن يضيف دولا أسلامية أخري لقائمة الخطر كالسعودية قريباً.... هل هذا موقف "الهولندي الكاره وحده؟ قطعا هناك أصوات عديدة في القارة الأوربية سوف تجد في قرارات ترامب التنفيذية مسربا لمحاكاتها، وفي مقدمتها "بيغيدا" في ألمانيا، والجبهة الوطنية في فرنسا، عطفا علي دول عديدة كالمجر ورومانيا، وهناك حركات مشابهة في إيطاليا، وباختصار المشهد سوف يضحي لحديث عن إعانة الملهوف واستقبال اللاجئين البائس، والعطف علي "أقنان الأرض" كما يقول تولستوي ضربا من ذكريات قديمة عن منظومة كانت تسمي "حقوق الإنسان"، هل حماية الأمة من الإرهاب" يستدعي وبالضرورة الانقلاب علي المبادئ التى آمن لها الجميع في الغرب، ضمن مصفوفة الحرية والديمقراطية، وحماية الفارين من الاضطهاد والعنف.

حكما والحديث هنا لـ "بريجنسكي" عبر كتابه الشهير الاختيار.... السيطرة علي العالم أم قيادة العالم "فإنه التركيز الأساسي علي الإرهاب، جذاب سياسيا علي المدي القصير، فهو يتميز بالبساطة، وبتضخيم العدو المجهول، واستغلال المخاوف الغامضة، ويمكن من حشد الدعم الشعبي، لكن الاعتماد علي ذلك كاستراتيجية بعيدة المدي يفتقر إلي القوة المستمرة، ويمكن أن يكون باعثا علي التقسيم الدولي، ويمكنه أن يولد جوا من عدم التسامح مع الآخرين، والمضي قد ما وراء التقسيم المنوي للعالم بين الأخيار والأشرار، ويطلق العنان للعواطف العصبية... هل قرارات ترامب تخدم صورة أمريكيا أم العكس هو الصحيح؟

 

أضف تعليق