Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
وماذا بعد .. إلى أين نحن ذاهبون ؟

د. لمياء محمود



الأربعاء 15-02-2017

 

‏   كل يوم تقع آلاف الأحداث ، وكل منها له متابعون بين مؤيد ومعارض ، وبينهما ‏مكتشف جديد للحدث أو مجاله أو شخوصه . بعض هذه الأحداث يتم تصديره وإبرازه ‏من خلال وسائل الإعلام المختلفة ، التى لم تعد الصحيفة والإذاعة والتليفزيون العامة ‏فحسب ، بل يضاف إليها وبقوة القنوات الفضائية الخاصة والمواقع الإلكترونية ‏وصفحات الفيس بوك وتغريدات تويتر . والتصدير والإبراز هنا يكون حسب انتشار ‏وارتفاع صوت من يقوم به ، وللأسف ليس على أساس أنه الأولى بالاهتمام والانتشار . ‏وإذا ما قمنا بعمل تحليل بسيط للأحداث الأكثر تناولًا بالتقديم والتحليل والتفسير والإدلاء ‏بالدلو وإفراد ساعات للطرح والنقاش والجدل فى كل هذه الوسائل ـ التى تشاركنا الحياة ‏اليومية بشكل مفزع ـ نكتشف أنها ليست الأهم بالنسبة للمواطن العادي التى تساعده على ‏فهم حياته والتكيف معها بما يجعله يتعامل معها بشكل سلمى ، هذا مبدئيًا ، يزداد الأمر ‏بالتوقف عند طرق الطرح والإلحاح فيه ، واستخدام الضغط فى التناول ، ورفع الصوت ‏، والدخول فى جدل ربما يصل إلى حد الشجار ، ويتصاعد أكثر وأكثر مع إعادة بث ‏ونشر هذه المقاطع عبر وسائط أخرى لتصل لأعداد أكبر ، وتتجاوز مساحتها من تابعها ‏وقت نشرها أو إذاعتها الأول . وفى هذه المرحلة يصبح من لم يستمع أو يشاهد أو يقرأ ، ‏استمع وشاهد وقرأ ، وتبدأ معه المرحلة التالية فى المشاركة ـ وفق ما توصل إليه من ‏العرض السابق ـ فيدلى بدلوه هو الآخر ، معتمدًا ـ بشكل رئيسى ووحيد ـ على كبسولة ‏الشحن التى تلقاها ، ودون أن يجهد نفسه فى البحث عن أصل الموضوع ، وتفاصيله ، ‏واكتشاف حقيقته ، وهنا يكون قد ابتلع الطعم ، وما أكثر الطعوم ، وما أكثر مبتلعيها هذه ‏الأيام . ‏

‏   كل هذا يحدث بالفعل ، ولكن الحدوث لا يتوقف عند ذلك الحد ، بل يتصاعد ليصبح ‏ضغطًا على صناعة القرار ـ أيًا كان القرار ، وأيًا كان صانعه ـ وكل يضغط ويضغط ‏وينتظر نتيجة الضغط بقرار يؤيد وجهة نظره التى تشبع بها من الضغوط التى أحاطت ‏به وحاصرته ولقنته رأيه الذى أصبح يدافع عنه بكل ما أوتى من قوة . وأصبحت ‏الموضوعات متنوعة ، فمثلًا بالنسبة تشكيل المنتخب القومي لكرة القدم فى إحدى ‏المباريات ، أصبح خبراء كرة القدم الذين يصل عددهم إلى الملايين يقدمون تشكيلاتهم ‏التى يرونها ، وآه لو قام مدرب الفريق بتشكيل فريقه بطريقة مختلفة ، وألف ألف آه لو ‏لم يحقق الفريق نتيجة مرضية ، تنصب المحاكمات ، وتعلق المشانق ، وتنطلق الدعوات ‏بالويل الثبور فى حق المدرب ، والفريق ، وكل من يقف فى صفهم ، وبالطبع الأمر لا ‏يخلو من سباب وأوصاف لا تليق ، ولغة حوار متدنية تتصاعد وتتصاعد لدرجة لا ‏تحتمل ، حتى أصبح تجنب الدخول فى مثل هذه الحوارات هو الحل الأمثل ، وإن كان ‏حرق الدم والانفعال لا يتوقف بمجرد قراءتها ولو بشكل عابر .‏

‏   ولو توقف الأمر عند كرة القدم ـ التى لها مهتمون بشكل خاص ـ لهان الأمر ، ‏ولأصبح التأثر له متخصصوه ، لكن الأمر تعدى إلى كل شىء ، وأى شىء ، حتى ‏وصل للحب ، واهتمام البعض بالاحتفال بعيد للحب ، فلم يخل النقاش بالطبع من الحلال ‏والحرام فى الاحتفال ، الأهمية والقيمة والتقاليد والأعراف والعيب والقيل والقال ، ‏وصداع لم يتوقف إلا بمرور اليوم .‏

‏   ولو توقف الأمر عند ذلك أيضًا لهان ، لكن الأمر كما قلنا ، وصل ويصل إلى كل ‏شىء وأى شىء ، لقد وصل إلى أمور الدين والأمور السياسية ، وطبعا لم ينس تعويم ‏الجنية وأسعار الدولار والذهب والخضار والأرز والسكر .‏

‏   وماذا بعد ؟ لماذا يتم ذلك بفعل فاعليه ؟ ما هدفهم من وراء ذلك بإثارته والتركيز عليه ‏والاستمرار فيه ؟ هل كل ذلك يرتب لإيصالنا لحالة من الاكتئاب يفقدنا الأمل فى أى ‏شىء ، وبالتالى نرتكب من الأفعال ، ونتلفظ من الألفاظ ما ينحدر بنا إلى درجة عدم ‏احترام بعضنا لبعض ، لنصل فى النهاية إلى درجة عدم احترام أنفسنا ، أو الوصول ‏لدرجة من عدم الرضا عن حياتنا فى درجة من درجاتها .‏

‏   لابد من مراجعة ذلك ذاتيًا مع أنفسنا أولًا لنضع حدًا لاستشراء هذا الداء الذى يمكن أن ‏يهدم حياتنا .‏

أضف تعليق