Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
لا لتتطبيب الختان

هدى رشوان



الأحد 12-02-2017

"وأد البنات لم ينته في مصر، طالما ما زلنا نعيش في جاهلية، البنات يتعرضن بشكل يومي للوأد مع ممارسات مثل الختان» هذه الكلمات قالتها «ليلى» وهى غارقة في البكاء، فبالرغم من أنها إحدى الناجيات من ختان الإناث، فإنها لا يمكن أن تنسى صديقتها «مروة» التي كانت أمها ترغب في أن تجرى لها عملية الختان، ولكنها دفعت حياتها مقابل إنقاذها وشقيقتيها من مأساة الختان.

تروى «ليلى» أن «مروة» هي صديقة طفولتها، وجارتها، وزميلتها في «التختة» بالمرحلة الابتدائية فى إحدى مدارس محافظة الفيوم: «ذات يوم سمعت أمي وأم مروة وجارتها بيقولوا هننفذ إمتى ولم نفهم وقتها ما يرتبن له.

وتضيف: كنا 4 بنات أنا ومروة وشقيقتاها، وكانت أعمارنا ما بين 7 و11 عاماً، وسمعت إحدى الجارات تقول لأمي: «هو انتو خايفين من إيه هو انتو ماتختنتوش ولا إيه، ولا بناتكم هيكونوا أحسن منكم، ما يشربوا من اللي شربنا منه كلنا وهو ده سلو البلد.

وتابعت: فى صباح اليوم المشئوم خرج والدي وإخوتي خارج البيت وكذلك والد جارتي، وتركوني مع والدتي وعدد من الجارات في منزل جارتنا حتى جاءت سيدتان وقالت لي أمي إنهما من أصدقائها، وفوجئت بهما تمسكان بنادية، شقيقة مروة، وتخلعان ملابسها وهى تصرخ، لم تكن تدرى ماذا يحدث لها، ولكنا شعرنا بأرواحنا تضيع، وخوف ورعشة تسرى في أجسادنا، تعالت مع صرخات الفتاة، التي لم يأبه لها أحد، وخرجت «نادية» من الغرفة شبه غائبة عن الوعي، منهكة من الصراخ والنزيف الدموي الذي تعرضت له، وارتمت على الأرض، وجاء دور الأخت الصغرى، التي تكرر معها نفس المشهد الذي لا تستطيع أن تنساه من خيالها، وتشعر بالاختناق وتدخل فى نوبات من البكاء كلما تذكرته.

حتى جاء دور «مروة»، صديقة طفولتها، والتي لاحظت عليها علامات الخوف والرعب الشديد، وكانت رعشتها تحرك كل جزء من جسدها، ولم تنطق بكلمة واحدة، سحبتها جارتها قائلة لها دورك زى إخواتك، فبمجرد أن وقفت الفتاة على السرير، توقف قلبها عن النبض وسقطت على الأرض، الجميع ظن أنها فقدت الوعي من شدة الخوف، وهرعت الجارات هنا وهناك يحاولن إفاقتها إلا أن السر الإلهي كان قد خرج، ورحمها من ظلم مجتمع يقهر الفتيات ويمثل بأجسادهن.

لم تكن مروة هي الوحيدة التي ماتت من الختان فهناك العشرات  الذي  فقدوا حياتهم بسببه، والعشرات التي تعيش ضحية له.

منذ أيام قليلة أعلن البرنامج القومي لمكافحه ختان الإناث التابع لوزارة السكان و مجموعة من الأطباء الأكاديميين والخبراء في مجال مناهضة ختان الإناث عن تكوين مجموعة عمل لإطلاق مبادرة "أطباء ضد ختان الإناث"، وتهدف المبادرة إلى تكوين موقف طبي وأخلاقي وقانوني واضح ضد ختان الإناث وتطبيبه "كممارسة غير مهنية وغير متسقة مع أخلاقيات مهنة الطب "وذلك بالتنسيق والتعاون الكامل مع المؤسسات الطبية الأكاديمية والحكومية والأهلية، حتى تساهم في خفض معدلات ختان الإناث في مصر وسط الأجيال الجديدة، تماشيا مع أهداف الإستراتيجية الوطنية لمناهضة ختان الإناث (2016- 2020)، بعد أن أثبتت الإحصائيات أن أكثر من 80% من عمليات الختان تتم على أيدي أطباء، خطورة ارتفاع معدلات تطبيب ختان الإناث، في أنه يعطي ممارسة ختان الإناث العنيفة شرعية علمية وطبية "غير حقيقية"، كما يكون لدى المجتمع انطباعا خاطئاً بأن الأطباء قادرين على إجراء ختان الإناث بشكل آمن مع تقليل المخاطر الصحية له.

لم ننكر أن مصر حققت خطوات إستراتيجية هامة في طريق القضاء النهائي على ختان الإناث، والذي يعد واحداً من أعنف الممارسات التقليدية ضد حقوق الطفل وحقوق المرأة وكرامتها الإنسانية، ولكن آن الأوان أن تنتهي هذه الممارسة البشعة إلى الأبد.

أضف تعليق