Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
في مطلع عام جديد..

حازم عبده



الإثنين 02-01-2017

في مطلع كل عام تتجدد الآمال في تحقيق الأماني والطموحات في أن نرى أوطاننا العربية والإسلامية وقد تخلصت من تخلفها وأحقادها وأمراضها التي أعيت كل من حاول مداواتها.

لم ينقطع الأمل عندي ولا الرجاء في اليقظة من ذلك السبات الذي طال عليه الأمد، لم يطغى التشاؤم على روح التفاؤل بداخلي في أن نلحق بركب البشر وأن نتدارك ما سقط منا من إنسانية أزهقت بيننا.

في إحصائية نشرتها شبكة (سي إن إن) أخيرا قالت: إن العالم العربي به 5 في المائة من سكان العالم، وهو مسرح لـ 45 في المائة من الهجمات الإرهابية في العالم، و68.5 في المائة من الوفيات الناجمة عن عمليات قتالية و17.5 في المائة من الصراعات و57.5 في المائة من اللاجئين.

وفي تقرير لصندوق النقد العربي التابع لجامعة الدول العربية ومقره أبو ظبي فقد بلغ إجمالي الإنفاق الدفاعي للدول العربية أكثر من 800 مليار دولار في الفترة بين عامي 2010 و2015، أي بمتوسط سنوي 133 مليار دولار؛ أي حوالي 21 في المائة من إجمالي الإنفاق للدول العربية عن تلك الفترة، وبعض الدول العربية كالعراق بلغت نسبة إنفاقها العسكري 43 في المائة، ما يجعل العرب في رأس القائمة العالمية من ناحية النفقات العسكرية.

الغريب في الأمر أنه على الرغم من كل هذا الإنفاق على التسليح والأمن، فإنه لا توجد دولة عربية حققت نصرا حقيقياً على مهددات أمنها، سواء في حروب داخلية أو خارجية، حتى أن تنظيماً مثل داعش طاشت يده في كل الدول العربية دون أن تتمكن الدول العربية، فرادى ومجتمعين، من توجيه ضربة قاضية أو موجعة له، وما تلقاه من ضربات موجعة كان إما من تركيا أو من روسيا في بعض الأحيان، ما يؤكد أن ما يحدث هو عبث في عبث، وتبديد لأموال الشعوب بالباطل.

أما إذا توقفنا أمام إنفاق العرب على العلم فنجد أن إجمالي الإنفاق على البحث العلمي في الدول العربية حوالي 0.2% من دخلها القومي وتشير تقديرات منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلم، اليونسكو، إلى أن ما ينفق على المواطن العربي في مجال البحث العلمي سنويا لا يزيد على 14 دولارا، بينما ينفق على المواطن الأمريكي والأوروبي أكثر من 1200 دولار سنويا، وتنفق الصين حاليا 300 مليار دولار سنويا على الأبحاث والتطوير مقارنة بـ450 مليار دولار لأمريكا، ومن المتوقع أن يتجاوز إنفاق الصين في هذا المجال أوروبا عام 2018 وأمريكا عام 2022.

الأزمة أننا لا نريد أن نصبح بشراً يفكرون كما يفكر البشر، لن نكون بشراً إلا بالعلم، ولا علم إلا بالعقل، والعقل، لا يعمل إلا بالحرية والعدالة المطلقة، وذلك لا يأتي إلا برفع الوصاية رفعاً تاماً، سواء وصاية ملتوية من رجال دين يفسرون الدين على أهوائهم وأهواء من يستعملونهم، أو وصاية من نظم مستبدة لا تصنع سوى القهر والسرقة، لأن ولاءها الأول لأعداء الأمة الذين لا يدعمون إلا من يتعهد بالحفاظ على تخلف أمته.

إننا بحاجة لأن نفكر في نهاية النفق الحلزوني الذي ندور فيه منذ أكثر من قرنين من الزمان، إلى أين سيقودنا ذلك؟ ليس عيباً أن نعترف بجهالتنا وجاهليتنا، اللتين أوقعتانا في هذا الفلك المستبد القاهر القامع الناهب.

إننا بحاجة لأن نحطم شماعة المؤامرة والخوف من "اللهو الخفي" الذي ظل فزاعة يرفعها في وجهنا الطغاة في العالم العربي والإسلامي.

إننا بحاجة لأن نتسامح ونتصالح ونصنع عقداً اجتماعياً إنسانياً، المكانة فيه للأكفأ لا للأفسد، أن نصنع مجتمعاً للحب والخير، أن نصنع أوطاناً تتسع للجميع، ولا تكون حكراً على اللصوص والدجالين.

لقد انتهى عصر النفط والغاز والمواد الخام، وحتى ما كان يعرف بالمعابر الإستراتيجية، إننا فقط في عصر العلم، والإنتاج العلمي، فعائدات برنامج واحد من برامج التواصل الاجتماعي يعدل الناتج الإجمالي للوطن العربي كله.

العلم العلم،  فلا سبيل غير العلم، وعام جديد مليء بالتفاؤل. 

أضف تعليق