Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
قوة الضعف...! ١- ٢

أسامة عجاج



الإثنين 02-01-2017

في بعض الحالات، تكتشف في نفسك قدرات مخفية، لأتعرف من أين أتت ؟ ولماذا غابت عنك كل تلك المدة، دون أن تكتشفها، الأفراد هنا مثل القادة، فهو في نهاية الأمر بشر، بهم كل الصفات والملامح، ولعل متابعتي المستمرة لكلا من الشأن اليمني والفلسطيني ، ساعدني علي رصد آليات وقدرات كلا من الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، في مواجهة احد الأزمات العاتية، التي واجهت كلا منهما، وكانت تستهدفه شخصيا، تنال من وجوده في منصبه، والأمر يحتاج إلى مزيد من التفاصيل. 

الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي استطاع أن يواجه مخطط أمريكي لتحويله إلى رئيس شرفي، مع تنازله عن صلاحياته لنائب، يتم التوافق عليه أو رئيس وزراء، علي اعتبار أنه جزء من المشكلة، بعد أن نجح صالح والحوثي طوال الأشهر الماضية، منذ بداية الأزمة في سبتمبر ٢٠١٤ بعد انقلابهما علي الشرعية، في مواجهة كل الضغوط التي مورست عليهما  لتطبيق قرارات الأمم المتحدة، وأشهرها القرار ٢٢١٦ الصادر بالإجماع وتحت الفصل السابع، بعد أن استولت جماعة صالح والحوثي علي العاصمة صنعاء، وحاصروا مقر إقامة الرئيس، حيث اضطر إلى الخروج إلى سلطنة عمان ومنها ليستقر في المملكة العربية السعودية، ليطلب تدخل عربي وخليجي لمواجهة هذا الخروج علي الشرعية، خاصة وأن أحداث اليمن أخذت أبعادا إقليمية، بدخول أطراف غير عربية لدعم الحوثي وصالح ،فاستجاب لندائه عشر دول عربية شكلوا تحالفا عربيا، بدء عملية عاصفة الحزم في نهاية مارس من العام الماضي.

المعارك العسكرية لم تحسم الصراع كلية، رغم النجاحات التي حققها التحالف العربي الداعم للشرعية اليمنية والمقاومة الشعبية، هناك مما دفع أطراف آخري للبحث عن وسائل مختلفة لإنهاء المعارك، خاصة بعد فشل جولات الحوار الثلاثة، بين الشرعية من جهة وصالح والحوثي من جهة آخري، وسعت إدارة أوباما من خلال وزير الخارجية جون كيري إلى تحقيق أي انجاز في ملفات الشرق الأوسط ،الذي شهد إخفاقات عديدة ،فكانت الساحة اليمنية هي الأسهل، كما تصورت واشنطن ، خاصة في ظل المخاوف من استمرار الصراع العسكري دون حسم، وارتفاع كلفته الإنسانية مع تساقط الضحايا، والمالية مع حاله الاستنزاف المستمر من كافة الأطراف، ومن هنا تدخل جون كيري بمقارباته بعد أن أدرك صعوبة السعي الي أجراء تعديلات في قرارات مجلس الأمن، وسعي الي إقناع دول آخري بهذه المقاربة ،حيث يتم من خلالها تنازل الرئيس اليمني عن صلاحياته،  لنائب توافقي او رئيس وزراء جديد ،علي أن يتم خلال تلك الفترة الانتقالية التوصل الي دستور جديد للبلاد، وإجراء انتخابات رئاسية ونيابية جديدة .

اعتمد كيري في مقاربته علي الضعف الظاهري في موقف الرئيس اليمني عبدربه منصور، فهو بعيد عن بلده ، يمارس مهامه من الخارج من العاصمة السعودية الرياض، كما استثمر وزير الخارجية الأمريكي رغبة التحالف العربي ،وفي القلب منه السعودية والإمارات في إنهاء الحرب، دون إدراك حقيقي بان الرياض أو أبو ظبي، لن تقبل بأي حال من الأحوال "أي حل" لا يحقق مصالحها، في استعادة اليمن وشرعيته الي الصف العربي، دون أن يكون جزءا من منظومة إيرانية، وتمسك عبد ربه بموقفه بأنه لن يسلم السلطة سوي لرئيس منتخب من الشعب، وبدأ في استثمار عوامل قوته من خلال قراره بالعودة الي عدن العاصمة الثانية للبلاد، مما ساهم في ضبط الأمور علي صعيد العمل الداخلي، كما لوح بقدراته العسكرية، التي تتمثل في قطاعات مهمة من الجيش اليمني ظلت علي ولاؤها للشرعية ،وعلي حشود من أفراد المقاومة الشعبية، الذين ناضلوا ضد الانقلاب الحوثي وصالح، وكان ذلك وراء إجراء تعديلات علي مقاربته، وهو ما كشف عنه اجتماع اللجنة الرباعية التي تضم  وزراء خارجية كلا من السعودية والإمارات وأمريكا وبريطانيا، وانضم إليهم في هذا الاجتماع وزير الخارجية العماني والمبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ، حيث تم التأكيد علي أن بدء تنفيذ رؤية كيري ،مرتبط بالتوصل إلى اتفاق سلام ملزم لكافة الأطراف ،علي أساس مرجعيات الحل بما في ذلك القرار ٢٢١٦ .  والانسحاب من المدن وتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة المستولي عليها من وحدات القوات المسلحة والإفراج عن المعتقلين والمحتجزين وبدء العملية السياسية.

وفي المقال القادم

كيف خرج أبو مازن من معركته منتصرا ؟

أضف تعليق