Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
قضاؤنا والقدر..!

نادر جوهر



السبت 31-12-2016

 يعتبر القضاء هو رمانة الميزان للمجتمع الحر والديمقراطي، فهو الفيصل والملجأ والعون للمواطن، يعرف دائماً انه عندما يُنتقص من حقه فإن قاضيه سينصفه، ويعيد له حقوقه. ونحن دائماً نردد قضاء مصر الشامخ، وهو تعبير نردده ونفخر به لأن قضاءنا فعلا شامخ، لأنه يعتبر أبو القضاء في العالم العربي، ومستشاروه هم من وضعوا دساتير وقوانين أغلب الدول العربية، كما أن قضاة مصر وقفوا في وجه عتاة السياسيين، وسمعنا عن مذبحة القضاء في عهد المستشار السنهوري، كما لمسنا جميعا ما واجهه القضاء في عهد الإخوان، مابين محاصره المحكمة الدستورية، وعزل النائب العام، ومحاولات أخونه النيابة، ووزارة العدل، ولكن القضاء كان شامخا.

 ومع شموخ القضاء علينا أن نقر كمواطنين أننا نعاني نوعا ما من القضاء في مصر، ومعاناتنا كمواطنين تتمثل في أمرين رئيسيين، أولهما طول زمن التقاضي، وهو ما يتعارض مع مبدأ العدالة الناجزة، وثانيهما التعسف في أحكام سلب الحريات مابين حجز وحبس.

 هناك الكثير من المواطنين يتنازلون عن حقوقهم إما بالتسليم بالأمر، أو التنازل عن الحقوق، أو التصالح المجحف مع الخصم، لأنهم يعلمون أنهم إذا اتجهوا للقضاء فان حقوقهم ربما لن تعود لهم قبل شهور طويلة أو سنوات. ولنكون صرحاء فإن هذا ليس عيبا أو تكاسلا من القضاة، ولكنه نظام العمل بالمحاكم، فعند حضوري لأحد الجلسات في المحكمة، كانت القضية في رول الجلسة هي رقم ٣٨ وتعجبت كيف يمكن لقاضي أن ينظر في جلسة محكمة واحدة كل هذا الكم من القضايا، ونطلب منه الإنجاز والحكم العادل، وتذكرت زوجه أحد المستشارين في أحد نوادي القاهرة، وهي تتحدث عن غياب زوجها من الحياة الاجتماعية، لأنه يعود من المحكمة محملا بأوراق لقراءتها تستغرق منه الي ما بعد منتصف الليل وعندما تتململ الزوجة وتذكره بصحته وبنظره وغيابه عن المناسبة الاجتماعية التي اضطرت لذهابها منفردة يرد عليها مقتضبا وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل، وهذا نموذج لقاضي شريف كباقي القضاة حملناه بما لا يستطيعه بشر وطلبنا منه الإنجاز والعدل.

 أما مشكله التعسف في الحجز والسجن فإنها تبدأ بضابط الشرطة الذي يتعسف في توجيه التهم خاصة في الضبطيات القضائية ولا تستطيع كمواطن الرجوع عليه بعد ذلك حتي لو برأتك المحكمة كما يُصعِب ذلك من عمل النيابة ، إما في الكمين أو في القسم، حيث تقريبا اختفي موضوع يفرج عنه بضمان محل إقامته، أو محل عمله من قاموس العمل الشرطي، وفي الأمور البسيطة مثل الجنح التي عقوبتها ليست الحبس بل الغرامة المالية وكذلك حالات الاشتباه يتم الحجز التحفظي علي المتهمين حتى يتم عرضهم علي النيابة علما بأن أماكن الحجز بالأقسام في غالبيتها غير آدميه ومكتظة بالمتحفظ عليهم بإعداد مضاعفة عن إمكانية مكان الحجز وهو عالم خاص رفيقك فيه العناكب والحشرات والإضاءة الضعيفة والبلطجي المسيطر والنوم أرضا ومع ذلك هناك جهاز تكييف. أن أماكن الحجز بالأقسام لاتسع الإعداد الهائلة ولكن هذا لا يمنعنا من الدفع بالمزيد داخلها. وعند العرض علي النيابة فإن التحقيق إذا لم ينتهي أو سيتم استكماله لاحقا، فإن تجديد الحبس اقرب من جمله يصرف من سراي النيابة، وإذا تم عرضك علي قاضي ليفصل في تجديد حبسك وكان حظك سيئا فأصيب قاضيك بوعكة صحية، أو أي سبب يمنع حضوره، فثق بان القاضي البديل سيجدد حبسك دون مجادله، وعند تحديد الجلسات، وفي المحكمة عندما تكون العقوبة فيها خيارا بين الغرامة والحبس في الجنح، فإن الحبس وارد بنسبه كبيره، رغم ان مرتكب الجنحه ربما تكون أول مره، ومرتكبها ليس له تاريخ إجرامي. السجون في مصر مكتظة والعدد في العنابر كبير وربما نحتاج لفترة زمنية، التقليل من عقوبات الحبس، واعتماد الغرامات، ووقف التنفيذ، حتى تتحسن الأوضاع بالسجون، ودون المس بمسار العدالة كأداة ردع للجريمة.

المحاماة كجزء من العدالة نواجه كمواطنين مشاكل معها، أولها ارتفاع رسوم الدفاع، وحيرة المواطن مع تخصصات المحامين، وعدم القدرة في الرجوع عليهم إذا شكوتهم لنقابتهم، لأن النقابة تتباطأ ولا تردع.

 يأتي بعد ذلك الروتين المتمثل في طبقه الموظفين، المتمثلة في سكرتير الجلسة، أو ما كان يطلق عليه الحاجب، سواء في استغلال السلطة بالاستعلاء، أو التأخر في تسليم صور من دوسيهات القضايا، وأيضا الأحكام، ولا ننسى تدني أجورهم، ومعاناتهم أيضا من كم القضايا المطلوب منهم العمل بها وإنجازها.

 بعض مباني المحاكم أيضا غير ملائمة للقضاة، لانعدام الصيانة والنظافة وأجهزه التكييف والإضاءة الكافية، وميكنة العمل بالمحاكم باستخدام شبكات الكومبيوتر والإنترنت. ولهذا نجد الكثيرون منهم مضطرون للعمل من غرفه المداولة، وكثير من الأحكام لا تصدر من المنصة بل تٌسلٓم الي السكرتير ليبلغ بها المحامين مما يقلل من هيبة الحكم. زاد الضغط علي محاكم الاستئناف لأن المواطنين شعروا بأنهم لم يأخذوا حقهم في محاكم أول درجة.

 جميع هذه العوامل تؤثر علي عمل القاضي، الذي يجب أن تتوفر له الظروف المواتية المريحة لأهمية ما يقوم به، فتجديد مباني المحاكم، وزيادتها وتجديد قاعات المحاكمة ومكاتب القضاة، وتزويدها بالكومبيوتر والإنترنت، والموظفين المهرة في استخدام الكومبيوتر وأعمال البحث لمساعدتهم، وزيادة عدد القضاة بفتح دورات تدريبية لوكلاء النيابة لتصعيدهم، ولا مانع من دورات لمجموعه منتقاة من خيره المحامين للعمل بسلك القضاء، وأيضا نراجع أجور القضاة لنضمن لهم العيش الكريم، ونخف عنهم كم العمل الغير إنساني، وبالطبع نحتاج لغربلة هذا الكم من القوانين لتسهيل عمل القضاة.

علينا ألا ننتظر كالمعتاد تدخل الرئيس السيسي، لأن عنده ما يكفي من أعمال تطوير الاقتصاد والعمل علي المستوي الدولي، وكذلك تدخل رئيس الدولة في القضاء لايجوز الا في حدود معينه، ولكننا نأمل في قضائنا الشامخ كما أطلقنا عليه أن يتولي التطوير بنفسه، لأنه لا يجوز التدخل في عمله، نعلم أننا نحاصرهم بكم عمل لا يتيح لهم الالتفات حولهم، ولكننا نأمل منهم القيام بثوره قانونيه، يقودها شيوخهم وشبابهم ونواديهم، تضع الحلول والتي نحن متأكدون أنهم يملكونها ويعرفونها، والجدول الزمني لتحقيقها، وليطالبوا بالإمكانيات لتنفيذها، واعلموا أن الشعب معكم فهو يريد العدالة الناجزة فهذا قضائنا وقدركم.

أضف تعليق