Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
إيران وزعزعة استقرار الخليج

إميل أمين



الجمعة 30-12-2016

 هل بات مضيق هرمز  ورقة تفاوضية بين طهران وواشنطن دون أدني التفات لمصالح بقية  دول الخليج ؟

في تطور مثير وخطير ،اعلنت  الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية  عن سيطرة طهران علي مضيق هرمز  والخليج بشكل كامل، ليس هذا فحسب، بل ذهب قائد القوة البحرية الإيرانية الأميرال " حبيب الله سياري" إلي تهديد دول المنطقة بداية، والولايات المتحدة الأمريكية بنوع خاص، بعد إعلان بلاده سيطرتها علي مياه مضيق هرمز.

يعن للمراقب أن يتساءل هل المشهد هو فقط غطرسة القوة أم الرغبة في تعزيز المواقف التفاوضية مع الإدارة الأمريكية "الترامبية" القادمة؟

ربما يكون رسالة سريعة للأمريكيين كرد لم يتأخر ولم يتلكأ علي تصويت مجلس الشيوخ الأمريكي لصالح تمديد العقوبات ضد إيران لعشر سنوات قادمة...

بأغلبية ساحقة ماحقة تعكس رفضا عميقا في النفس الأمريكية لأوضاع الهيمنة والسطوة التى تريد إيران فرضها علي المنطقة، صوت 99 عضو من أعضاء مجلس الشيوخ علي تمديد العقوبات غير المرتبطة مباشرة بالاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، وربما أيضا لا يكون الهدف من التصويت هو مصالح العرب والخليجيين، بقدر المخاوف الأمريكية المتعاظمة من الحلف "الإيراني- الروسي ـ ..الصيني" الجديد،  الذي يتشكل في الأفق، وفي كل الأحوال يبدو التصويت كوثيقة تأمين للرئيس المنتخب دونالد ترامب وإدارته تتيح له عدد من الأدوات اللازمة للتصدي للتحركات التى تقوم عليها الأنظمة المعادية لامريكا  سرا وجهرا .

قبل بضعة أسابيع تحدث عدد من المسئولين الإيرانيين العسكريين عن الانتشار الإيراني المسلح في الشرق الأوسط، وفي قراءة أقرب إلي التنبؤات التى تحقق ذاتها بذاتها حاول الجميع أعطاء صورة وانطباع بأن الأمر حقيقة لا مراء فيها، وكأن زمن الهيمنة الإيرانية قادم لا محالة.

وفي الوقت عينه كثر الحديث عن إنشاء إيران قاعدتين عسكريتين بحريتين لها في كل من سوريا واليمن، والذريعة  في الحالتين واهية، فالقول بأن الهدف هو التصدي للقرصنة أمر لا ينطلي علي أي دارس في المراحل الأولي لعلوم الاستراتيجيات والأمن القومي.

علي أن حديث السيطرة علي مضيق هرمز هو ما يجب أن يزعج المجتمع الدولي لا الخليج العربي فحسب، فهل ستعمد إيران إلي وقف حركة التجارة العالمية، حيث ثلثها يمر من ذلك المضيق، عطفا علي مسار إمدادات الطاقة العالمية؟

تبدو إيران ماضية قدما في تهديدها المعلن :" لو أننا لم نصدر النفط لن يمر أي شخص من مضيق هرمز" ما يعني أن المواجهة دولية وليس إقليمية.

لماذا تتسارع وتيرة التصادم بين نظام الملالي وإدارة أوباما فيما تبقي لها من أسابيع معدودات؟

يبدو أن هناك ما كان يدور همسا في المخادع بين الأمريكيين والإيرانيين، والآن يقترب موعد أعلانه من علي السطوح، والعهدة هنا علي شبكة "فوكس نيوز" الأخبارية الأمريكية والتى تشير إلي أن مسئولين كبار في إدارة أوباما يسعون خلال أيامهم الأخيرة إلي أخفاء تفاصيل مهمة تخص الاتفاق النووي الإيراني عن الكونجرس، وفقا لوثائق ومصادر أدلت بتصريحات لموقع "واشنطن فري بيكون" حول جهود البيت الأبيض المستمرة، لمنع وصول تحقيقات رسمية في الدبلوماسية السرية مع طهران.

الإيقاعات السريعة للأحداث تؤكد علي أن الأمريكيين قد وقر لديهم تلاعب الإيرانيين بهم، وأن الاتفاق النووي كان وصمة كبري في جبين الغرب برمته، ومن الواضح أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية بنوع خاص أدركت أن إيران تخترق الاتفاقية، فقد كشفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مؤخرا أن طهران تجاوزت حدود المواد الحساسة التى حددها الاتفاق النووي مع القوي العظمي، وكانت هذه هي المرة الثانية التى تجاوزت فيها إيران عتبة الـ 130 طن متر من الماء الثقيل، وهي مادة تستخدم كوسيط في المفاعلات، مثل المفاعل الإيراني غير المكتمل في آراك، منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في يناير.

ما الأوراق التى تمتلكها إيران ضد أوباما وأدارته حتي أنها لم تبذل أي جهد في أخفاء ما كانت تفعله عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟

الجواب يلفه الغموض، ضمن قضايا عديدة تتصل بهذه الإدارة التى ارتكبت أخطاء عميقة، ستظهر ولاشك عما قريب، وبعد دخول ترامب إلي البيض الأبيض، غير أن علامة الاستفهام هنا إلي أين ستمضي لعبة "عض الأصابع" إن جاز التعبير بين الإيرانيين والأمريكيين؟ فهل سيخضع ترامب لتهديدات وتهويمات الإيرانيين أم أن سيبقي عند وعوده التى أطلقها خلال حملته الانتخابية بتمزيق الاتفاق النووي الإيراني؟

في كل الأحوال ما يهمنا بعمق هو مآلات الأمن القومي العربي والخليجي علي نحو خاص، فرغم أن المشهد ملتبس وخطير، إلا أن كل خطر كما يذهب الفكر الكونفوشيوسي يحمل فرصة، والفرصة هنا تتصل بإعادة تقييم مسارات العمل العربي - العربي من جديد، لاسيما تفعيل اتفاقيات الدفاع العسكري المشترك، فالخطر داهم، والظلام المجوسي مدلهم، بتوافق مع الأمريكيين أحيانا، وبافتراق عنهم في مرات أخري.

الأمر الآخر يقع مداه ومنتهاه في دائرة الرئيس ترامب وإدارته، وقد نصحه مؤخرا "دنيس روس" الدبلوماسي الأمريكي المتمرس ،ومستشار معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى بأنه "يجب عليه أن يبقي علي حلفاءه السنة وأن ينأى بنفسه عن إيران".

الخلاصة: واشنطن وعواصم المجتمع الدولي أمام اختبار عميق إزاء زعزعة إيران استقرار الإقليم والعالم، وهو اختبار لا يحتمل الإخفاق، فالبديل فوضي عالمية أو مواجهة كونية.

 

أضف تعليق