Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
الرئيس الأمريكي والبابا الروماني

إميل أمين



الجمعة 23-12-2016

أثناء مرحلة السباق الانتخابي في الولايات المتحدة الامريكية حدث جدال وصل الى حد القطيعة بين المرشح الجمهوري وقتها  دونالد ترامب وبين البابا فرانسيس بابا روما .

والان وبعد فوز ترامب يبقى السؤال المهم هل من أمل  في تحسين العلاقات بين البابا والرئيس وتجاوز خلاف "قداس المكسيك" أن جاز التعبير؟

من المصادفات المثيرة أن إدارة ترامب تحوي عناصر كاثوليكية، وأخري قريبة فكريا إلي حد كبير جدا من مناهج المؤسسة الكاثوليكية، ما يعني أن هناك آمالا في إحياء تلك العلاقات سيما وأن الماضي يلقي بظلاله علي الحاضر.. ما دلالة هذه العبارة؟

في أوائل ثمانينات القرن المنصرم، وهذا هو الجزء الخفي عن كثيرين  في العلاقات الأمريكية الفاتيكانية، كانت قنوات الاتصال بين واشنطن وروما مفتوحة علي مصراعيها، والهدف الواضح هو محاربة الشيوعية.

 القصة عميقة وتفاصيلها  موجودة باستفاضة في مؤلف "جواسيس جدعون" للصحافي البريطاني الشهير "جوردن توماس"، لاسيما الفصل المعنون "مدراء الاستخبارات المباركين"، ويقصد تحديدا مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية "ويليام كيسي"، الفارس الكاثوليكي، المالطي الأصل، تلميذ الرهبنة اليسوعية، الكاثوليكي حتي النخاع، والدور الذي لعبه في خدمة البابا يوحنا بولس الثاني "كارول فوتيلا" البولندي الأصل، من أجل دحر الشيوعية في أوربا الشرقية.

الرواية عينها يقدمها لنا "ستيف كول" الكاتب الأمريكي، في عمله الفائز بجائزة "بوليترز" مرتين :" حروب الإشباح .. السجل الخفي للسي. أي . إيه"، حيث يخبرنا كيف أقتنع "كيسي" بأن المؤسسة الفاتيكانية أداة عظيمة ضمن حدود "الاستراتيجية الغربية لمناهضة الأمبريالية السوفيتية والتصدي لها"، ولهذا كان الرجل يجمع مساعدات للعمليات السرية من خلال الكنيسة الكاثوليكية ليقدمها إلي محاربي الشيوعية في بولندا وأمريكا الوسطي، وقد أخترق في بعض الأحيان القانون الأمريكي، لقد آمن "كيسي" بشدة بأنه سيحد من تمدد الشيوعية، أو يعكسه من خلال توسيع نطاق الكنيسة الكاثوليكية وقوتها.

أحاطت بـ "كايسي" مجموعة من تلاميذ هنري كيسنجر، أنصار السياسة الواقعية، كان كايسي مهرب أسلحة سريع الانفعال، وكاثوليكيا متدينا، لم يسع إلي إقامة أي نزاع، إنما عمل علي فرض القوانين من أجل الخير الأعظم، ذلك الشعار "الجيزويتي" التاريخي الأشهر.

هل الحاضر شبيه بالماضي؟

الآن جل هدف "ترامب" هو محاربة الإسلام الراديكالي، أو بصورة أدق الإرهاب الداعشي ، ففي أول تجمع له بعد الانتخابات في ولاية أوهايو، أعلن عن استعداد الولايات المتحدة للتعاون مع أي بلد في محاربة داعش والتطرف.

هل لهذا الهدف علاقة بالأسماء التى بدأت تشكل ملامح ومعالم إدارته الحالية؟

اختيار ترامب بداية لنائبه "مايك بنس" مدعاة للتأمل، فالرجل- النائب لا يواري أو يداري إيمانه، والمحللين منقسمين حول هويته هل هو كاثوليكي حتي الآن أم أنه تحول إلي البروتستانتية؟ لا يهم، ففي كل الاحوال سوف تلعب  الجذور العقائدية الإيمانية  دورا واضحا في عمله، كما  أن هناك أصوات تري أنه سيكون عقل ترامب السياسي، بما لذلك من تبعات وتداعيات سياسية.

أخطر شخصية اختارها ترامب حتي الساعة هي ستيف بانون" المستشار الرئاسي الاستراتيجي، بانون كاثوليكي" بامتياز، وقد شارك قبل عامين عبر سكايب في مؤتمر له ملامح دينيه، وتحدث باستفاضة حول الثورة المقبلة لاقصي اليمين في العالم، خصوصا في أمريكا وأوربا، وراح يقيم الشعبية التى حققها موقع "بيرايتبارت" الذي يديره علي أنها مؤشر علي التفاعل الإيجابي للجماهير المسيحية اليمينية مع الرسالة المتشددة التى يقدمها بانون وآخرون مثله حول العالم.

اسم ثالث يؤكد احتمالات التلاقي مع المؤسسة الكاثوليكية الأمريكية علي ألاقل، ان لم يكن مع الفاتيكان مباشرة ،  أنه "ويليام برايور" مرشح ترامب المحتمل للمحكمة العليا، الذي أظهر مرارا عدائية واضحة لحقوق السحاقيات والمثليين وثنائي الجنس، والمتحولين جنسيا، بل أنه صاحب التصريح الشهير الخاص بسجن المثليين باعتبارهم مجرمين، وما يفعلونه مناقضا لـ علاقة العائلة التقليدية، التى هي قديمة وأساسية بقدر حضارتنا كلها".

تحمل تعينات أوباما دلالات تقدمية علي وجود خيط مشترك محافظ يمكن أن يربط واشنطن بالفاتيكان برباط قوي، غير أن المخاوف تبقي متصلة بـ صخرة المهاجرين"، فإذا ما مضي ترامب في تهديداته فإن هذه العلاقة مرشحة للاهتراء،  اما فيما لو كان الأمر تصريحات انتخابية فحسب فالمشهد حكما سيختلف.

والمؤكد كذلك أن الطاقم الذي يحيط بترامب سيلعب دورا محوريا في هذه العلاقة، فالذي يوسوس في إذن الملك أخطر من الملك، وواشنطن اليوم تكاد تنتقل من زمن المحافظين المتشددين إلي تيار المحافظين المغرقين في يمينيتهم بل وعنصريتهم.

بقي أن نشير إلي مسألة مهمة للغاية وهي أن الفاتيكان وعبر أذرعه الدبلوماسية، والمجتمعية، لاسيما الجماعات الفاعلة من نوعية "سانت أيجيديو" يعد الباب الخلفي للدبلوماسية العالمية  عامة والأمريكيية خاصة، وما تعجز عنه وزارة الخارجية الأمريكية، كثيرا ما يبرع فيه دبلوماسي "الحبر الأعظم" المنتشرين في قارات الأرض الست، عبر مؤمنين علمانيين، وعلماء، ورجال أعمال، وجامعات، وأكليروس، ما يؤكد أن الفاتيكان بالفعل هو قلب العالم النابض.

ان خفقان دقات هذا القلب، تجاه الولايات المتحدة، أمر صعب علي ساكن البيت الأبيض، والذي تعاني بلاده بالفعل من توابع "فرط الامتداد الإمبراطوري"، وتكاد تدلف إلي زمن الأقول الذي يصيب الدول والحضارات العظمي تقليديا، من زمن روما القياصرة إلي أوان أمريكا ترامب.

أضف تعليق