Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
إنجاز مصري.. أخيراً

حازم عبده



الإثنين 19-12-2016

أفتش يومياً في وكالات الأنباء العالمية عن أخبار وطني، وأجمع ما تنشره لأقرأه في ليل الغربة الطويل، لكن بكل أسف معظمها سلبي للغاية، ولست بحاجة لتكرار تلك الأخبار التي يعكس بعضها واقعاً، وبعضها مبالغ فيه ربما لحاجة في نفس يعقوب الوكالات نفسها.

أخيراً عثرت على تقرير رائع عن مصر يبعث على الأمل ويقول "فيها حاجة حلوة" هذا التقرير الذي أعده الزميل محمود رضا ونشرته وكالة رويترز في الحادي عشر من ديسمبر الحالي، يحكي  عن المعجزة التى حققتها مصر والإنجاز العظيم الذي يدرس العالم كيفية الاستفادة منه، وتبحث المنظمات الدولية سبل نقله كتجربة رائدة لدول أخرى، كل كلمة في التقرير تشعرك بالفخر وبأنه متى توفرت الإرادة والإخلاص كانت المعجزات، وكاء التوفيق من الله سبحانه وتعالى.

هذه الملحمة التي أبدعتها مصر كانت في الحرب على ذلك المرض الذي التهم أكباد المصريين وخطف شبابهم وعقولهم، التهاب الكبدي الفيروسي (سي) والذى أشار مسح أجرى عام 2008 إلى أن نسبة الإصابة به حوالى 9.8% من عدد السكان وكانت تشير تقديرات أخرى إلى ضعف هذه النسبة مع الأخذ في الاعتبار أن الكثيرين يحملون المرض ولا يدرون، ونجحت المنظومة الجديدة في خفض النسبة إلى  4.4 % عام 2015 وتسعى للقضاء نهائياً على المرض بحلول 2020 أو الوصول به لأقل من 1% على أقل تقدير.

الرائع في التجربة أنها تمت كما ينبغى وكما تقول الكتب في معالجة الأزمات، فلم يكن التحرك فردياً، وإنما كان بطريقة فريق العمل المتكامل وكل ذلك كان بالتنسيق والتعاون مع منظمة الصحة العالمية التي أبهرتها التجربة المصرية، وقالت مديرة المنظمة مارجريت تشان خلال مشاركتها في احتفالية يوم الكبد المصري في أكتوبر الماضي "أريد أن أثني على الحكومة لالتزامها الكامل بتقديم دواء بأسعار معقولة للمصريين. عملت الحكومة بجدية كبيرة ولاقت دعما فنيا من المنظمة."

ونقلت رويترز عن ممثل المنظمة في القاهرة جان جبور وصفه لما حققته مصر بـ "انجاز كبير" وإن هذا النجاح دفع المنظمة للعمل على "نقل تجربة مصر إلى بلدان أخرى".

بدأ التحول عام 2014 مع بدء استيراد عقاقير حديثة بأسعار مخفضة وتطبيق منظومة علاجية جديدة تعتمد على تقديم طلبات العلاج على الانترنت. لكن الطفرة في السيطرة على المرض وعلاجه جاءت في 2015 مع الاعتماد على أدوية مثيلة زهيدة الثمن مصنعة في مصر، وبفضل هذه الأدوية أعلن وزير الصحة أحمد عماد الدين راضي أن "قوائم الانتظار انتهت".

وبحسب الدكتور قدري السعيد المدير التنفيذي للجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية فإن مصر عالجت حوالي مليون مريض بالتهاب الكبد (سي) منذ 2014 وحتى نهاية 2016.

وقال السعيد إن "قصة النجاح" ترجع لعام 2006 حين صدر قرار بتشكيل اللجنة القومية التي وضعت أول استراتيجية متكاملة للتعامل مع التهاب الكبد (سي)، وبدأت الخطة بإنشاء ثمانية مراكز لعلاج التهاب الكبد (سي) ووصلت حاليا إلى 153 مركزا.

 ولم تكتف مصر بالوصول إلى اتفاقات مكنتها من شراء الأدوية من الخارج بحوالي 1 % من سعرها وإنما أدخلت المثيل المحلي، حتى أصبح هناك 30 مستحضراً مصرياً لعلاج الفيروس، فأحدث ذلك طفرة كبيرة في كمية الدواء المتاحة وأدى إلى خفض تكلفة العلاج من 10 آلاف و500 جنيه إلى 1527 جنيها فقط، في مقابل حوالي 84 ألف دولار للمريض الواحد في الولايات المتحدة الأمريكية.

 وقد اعتبر ممثل منظمة الصحة العالمية بالقاهرة جان جبور أن إنتاج الدواء المثيل في مصر هو الإنجاز الكبير الذي تحقق، وقال: إن المنظمة تحاول دعم مصر لتصبح قادرة على تصدير أدوية التهاب الكبد (سي).

وتسعى مصر للاستفادة من هذا النجاح بخطة  لتسويق نفسها كمركز للسياحة العلاجية وستفتح مستشفياتها أمام الأجانب للعلاج من التهاب الكبد (سي)، ووفقاً لما قاله وزير الصحة، فمصر أبرمت بروتوكولات تعاون مع 5 دول أفريقية وآسيوية وشرق أوروبية للاستفادة من تجربتها، وجرى اختيار 16 مستشفى لتسويقها دوليا.

ووقعت الشركة القابضة لمصر للطيران الشهر الماضي بروتوكول تعاون مع شركة برايم فارما المسؤولة عن برنامج "سياحة وعلاج" لتسويق مصر كمركز سياحي لعلاج التهاب الكبد، ووقعت الشركة  عقدا مع ليونيل ميسي نجم منتخب الأرجنتين وفريق برشلونة الإسباني لكرة القدم ليكون سفيرا لبرنامج السياحة العلاجية لالتهاب الكبد (سي) في مصر.

بقى أن يحمل إعلامنا هذا النجاح لينشر الوعي الذي هو الأساس في القضاء على المرض، ولينقل التجربة إلى قطاعات أخرى بحاجة إلى النهضة بهذه الطريق فلا شىء مستحيل. 

أضف تعليق