Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
طبق حساء بالإنسانية!

حازم عبده



الإثنين 12-12-2016

الإنسانية هى تلك القيمة العظمى التي متى فقدها البشر فقدوا كل معنى لوجودهم في هذه الحياة، تخبوا هذه الإنسانية أحياناً وسط صراعات ومطامع ونظريات وفلسفات عبثية لا تعترف إلا بـ"الأنا" المجردة من الإنسانية لكن سرعان ما تعود هذه الإنسانية مجسدة في بعض بني البشر الذين يتشبثون بفطرتهم وبكينونتهم الإنسانية.

في سبتمبر الماضي عرضت السينما الأمريكية فيلماً من إنتاج استوديوهات ديزني حمل اسم " كوين أوف كاتوي"  ملكة كاتوي، يحكي الفيلم قصة فتاة بالغة الفقر والبؤس تعيش في كاتوي مدينة  الصفيح بإحدى ضواحي العاصمة الأوغندية كمبالا،  فقبل عشر سنوات كان الشاب براين وأخته الصغرى فيونا موتيسي وشقيقه ريتشارد وأمهم هارييت يقاتلون من أجل البقاء إلا أن حياتهم تغيرت بعدما اكتشفت فيونا موهبتها في الشطرنج.

تغير مصير العائلة بفضل مبادرة إنسانية من إحدى الكنائس بمنح طبق حساء مجاني لأي شخص يأتي للعب الشطرنج، ويروي براين "لقد رأتني فيونا ذاهبا إلى هناك، فلحقت بي، عندها لمح فيونا روبرت كاتيندي الملقب بـ  المدرب روبرت  والذي أسس ناديه للشطرنج سنة 2004.

أثبتت فيونا تميزها، وكما يقول كاتيندي «فيونا لم تكن تجيد القراءة ولا الكتابة، غير أنها أظهرت موهبة لافتة في القدرة على استباق تحركات الخصوم على لوح الشطرنج ..، إرادة الحياة لدى فيونا أثارت اهتمامي، قلما تجد فتيات مثلها في الأحياء الفقيرة، فهن يعتقدن بأنهن لا يصلحن لشيء.

 بعد عامين أصبحت فيونا بطلة أوغندا في فئة الناشئين، وبعد ثلاث سنوات حصلت على لقب البطولة لفئة الكبار، وفي سنة 2012، أصبحت مرشحة للقب أستاذة في الشطرنج، وشاركت في منافسات دولية في السودان وسيبيريا.

قصة الفيلم حقيقية تماماً، وتقول فيونا صاحبة القصة والتي دعيت لحضور العرض الأول للفيلم في هوليود: "الناس يعتقدون أحيانا أن القصة ليست من العالم الفعلي، لكن ما نراه في الفيلم حقيقي. الطعام والناس والأطفال الذين يعملون ببيع الذرة في الشوارع، هذا كله حقيقي.

وبعيدا عن أضواء هوليوود تغيرت حياة فيونا وعائلتها بسبب الشطرنج، فقد تمكنت من شراء منزل متواضع لكنه مريح لوالدتها، وباتت هي وشقيقها على مقاعد الدراسة في الجامعة بعيداً عن هذا  الشارع البائس داخل مدينة الصفيح.

وفي تجربة قريبة بإحدى بلدان أفريقيا أيضا وعلى وجه التحديد ساحل العاج حيث برز مشروع إنساني لتدريب ورعاية ألف طفل من الفقراء والمعدمين وأبناء الفلاحين والحطابين للقفز بهم إلى واحدة من أرقى الرياضات وهى رياضة الجولف القاصرة على النخبة في ناد عريق في العاصمة السياسية ياموسوكرو وذلك من خلال أكاديمية "جولف أكاديمي تيم" عبر مشروع حمل عنوان  "الجولف للجميع" برعاية إحدى شركات المناجم "رانجفولد ريسورسز" وانطلق المشروع باختيار دفعة أولى من 120 طفلا.    

وبدأ التدريب في النادي العريق الذي أنشأه أول رؤساء ساحل العاج فيليكس أوفويه بوانيي (1960 - 1993) في مسقط رأسه ياموسوكرو التي جعلها عاصمة سياسية رسمية للبلاد، ويضم مضمار اللعب 18 حفرة وصممه لاعب الجولف والمتخصص في هندسة ميادين اللعبة توماس ديف، ويمتد على مساحة 90 هكتارا. 

 ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مدرب الجولف المشارك في المشروع جان كلود ندا أن "الفكرة تكمن في إخراج الأطفال من حالة الفقر عن طريق الجولف وإعطاء فرصة لجميع الأطفال بصرف النظر عن انتمائهم الاجتماعي".

وما إن سمع مدرب الجولف السويدي المعروف هنريك لوندكفيست، وحيث تضم السويد 500 ألف لاعب جولف من بين عشرة ملايين هم مجموع السكان، حتى سارع للإسهام في هذا المشروع الذي تتجلى فيه الإنسانية فأخذ حافلة وجاب بها قرى ومدن السويد على مدى أربعة أشهر قاطعاً ثلاثة آلاف كيلو متر، جمع خلالها 20 طناً من معدات الجولف والملابس الرياضية بماركاتها العالمية والحقائب الخاصة بأدوات اللعبة ويشحنها إلى ساحل العالج ليقدمها لهؤلاء الأطفال حتى يصبحوا مثل أبناء النخبة وهم يتدربون في مضمار الجولف ولم يكتف بذلك وإنما شارك بنفسه في تعليم الأطفال وتدريبهم والأخذ بيدهم، وهو يقول :" سندرب الأطفال ليتمكنوا من تعلم أصول الجولف"، على غرار السويد.

ما أعظم أن يستعيد الإنسان إنسانيته لتتجلى في الإحساس بالآخر، مهما كان فقره أو وضعه، أو معتقده، أتمنى أن أرى مثل هذه التجارب في أوطاننا العربية والإسلامية، أن يبادر نجومنا في الرياضة والفن والعلم بالبحث عن الإنسان في بلادهم، وقطعاً سيجدون من يرعى مبادراتهم، فلسنا أقل من المدرب روبرت أو السويدي لوندكفيست.

أضف تعليق