Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
أزمة ضمير..

شادية محمود



الإثنين 12-12-2016

 

"ضمير للبيع" تجارة رابحة في العالم أجمع، وأحسب أنني ألمسها عن قرب في المجتمع المصري، مواطن يبيع ضميره مقابل جنيهات قليلة وإن كثرت لحمل حقيبة متفجرات ووضعها داخل أحد دور العبادة أو بجوارها، أو زرعها فى مكان ما، والنتيجة عشرات القتلى والجرحى وأطفال يتمت ونساء رملت.

وآخر يذبح الحمير ويبيع لحومها، وثالث يعطش السوق ليبيع سلعة ضرورية بأضعاف ثمنها، ورابع يستغل الزيادة فى أسعار البنزين ليضاعف الأجرة، وخامس يبيع أعضاء الفقراء للأغنياء وسادس وسابع و.... والسبب أزمة ضمير.

لا أحد يستطيع الجزم بأن ضمير المصريين قد مات، فالتعميم هنا جائر وغير عادل ، ولكن الجائز هو التأكيد أن هناك "أزمة ضمير"، ورغم ما يعانيه كل صاحب ضمير حي من تلك الأزمة من اضطهاد نفسي وتنكيل معنوي، عقابا على نزاهته وضميره لأنه "يوقف المراكب السايرة"، نجده يرفض بيع ضميره ولو بالملايين ربما رغم معاناته اقتصاديا.

قيمة الضمير لدى المصريين مترسخة إلا أنها تتوارى عند البعض بفعل الظروف والنشأة الاجتماعية فى  بعض الأحيان ، ولأن العمل بالقانون أسهل من التأثير على طباع تأصلت ، فإن تفعيل القانون وليس تحريك الضمير هو الحل المناسب فى الوقت الراهن ، فلسنا فى حاجة بالرهان على تفعيل الضمائر عند المصريين ، والأسلم هو تفعيل القانون فهو الفاصل بين المواطن ونفسه والمواطن ودولته.

أبدا لن يموت الضمير المصري ، لكن غيابه بات أمرا ملحوظا فى سلوك الكثير من المواطنين، ويبدو ذلك جليا من  خلال المعاملات اليومية ، وغياب الضمير سبب رئيسي فى العمليات الإرهابية التى تشهدها مصر منذ فترة ، وكذلك فى تفشى الفساد، ومن هنا جاءت دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسى فى مؤتمر الشباب الذى عقد قبل شهر فى مدينة شرم الشيخ، للحكومة والأزهر الشريف والكنيسة والجهات المعنية بالدولة لعقد حوار مجتمعي مع المتخصصين والخبراء والمثقفين وفئات الشباب لإعداد ورقة عمل وطنية تمثل إستراتيجية شاملة لترسيخ القيم والمبادئ والأخلاق  القويمة زخما لعودة الضمير.

منظومة القيم في أي مجتمع تعد الحاكم الأول لسلوك المواطنين داخله، فهي حافز ووازع على العمل والإنتاج بإخلاص  وجد ومحركا لنشر الرقى والتحضر فى كافة مناحي الحياة بدءا من الشارع وارتفاعا لكافة  المستويات، بما يعزز رقى المجتمع وتقدم الدولة.

والحديث هناك لا يزينه فضل الضمير والأخلاق الحميدة كما ذكرتها الأديان السماوية وحثت عليها، لكنه ينصب في قناة الإخلاص والأمانة فبدونهما تضييع الأمم ويتفشى الفساد، وهناك حكايتان تم نشرهما في أحدى الصحف، تجعل قارئها يتعجب ويخجل ويتساءل أين نحن من هؤلاء؟

ويسرد مواطن سوداني موقفين الأول منهما هو: كان لدى امتحانات للطب في ايرلندا ، وكان رسوم الامتحان 309 جنيه ولم يكن لدي فكة فدفعت 310، المهم امتحنت وانتهيت من الامتحان ومضت الأيام ورجعت السودان، وإذا برسالة تصلني من أيرلندا جاء فيها (أنت أخطأت عند دفع رسوم الامتحانات حيث أن الرسوم كانت309 وأنت دفعت 310 ، وهذا شيك بقيمة واحد جنيه...فنحن لا نأخذ أكثر من حقنا)، مع العلم أن قيمة الظرف والطابع أكثر من هذا الجنيه!!

والموقف الثاني يقول فيه: وأنا أتردد مابين الكلية والسكن كنت أمر على بقالة تبيع فيها امرأة واشتري منها كاكاو بسعر 18 بينس وأمضى، وفي مرة من المرات رأيتها قد وضعت رفا آخر لنفس نوع الكاكاو ومكتوب عليه السعر 20بينس، فاستغربت وسألتها هل هناك فرق بين الصنفين؟ قالت: لا، نفس النوع ونفس الجودة، فقلت إذا ما القصة؟ لماذا سعر الكاكاو بالرف الأول بـ18 وفي الرف الآخر بسعر 20، قالت: حدث مؤخرا في نيجيريا التي تصدر لنا الكاكاو مشاكل، فارتفع سعر الكاكاو وهذا من الدفعة الجديدة نبيعها بـ20 والقديم بـ18، فقلت لها إذا لن يشتري منك أحد سوى بسعر 18حتى نفاذ الكمية، وبعدها سيأخذون بسعر 20، قالت: نعم، أعلم ذلك، قلت لها: إذا اخلطيهم ببعض وبيعيهم بنفس السعر الجديد20، ولن يستطيع أحد التمييز بينهم، فهمست في أذني وقالت: هل أنت حرامي؟ استغربت لما قالته ومضيت،  ومازال السؤال يتردد في أذني...هل أنا حرامي؟

أي أخلاق هذه؟ الأصل أنها أخلاقنا نحن، أخلاق ديننا الحنيف، أخلاق مبادئنا الشرقية، أخلاق علمنا إياها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فنحن لسنا متخلفون عن الغرب، ولكن متخلفون عن الإسلام، وما تخلفنا عن العالم إلا بعد تفريطنا في ديننا وضمائرنا.

أضف تعليق