Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
مناخ العرب

حازم عبده



الأحد 27-11-2016

 من يتابع وسائل الإعلام العربية على اختلاف صورها من فضائيات وصحف مطبوعة ومواقع اليكترونية لا يكاد يجد شيئاً يذكر عن قضايا المناخ والبيئة، وكارثة زيادة حرارة الأرض بفعل غازات الدفيئة، وذلك في الوقت الذي استضافت فيه على مدى أسبوعين بقعة من أرض العرب واحدا من أهم الأحداث العالمية المتعلقة بقضية المناخ حيث عقدت بمراكش المغربية أعمال الدورة الثانية والعشرين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.

 المسألة ليست رفاهية  أو لا تعنينا حتى نتجاهلها بهذا الشكل، إننا في قلبها فالعالم يقاتل من أجل تثبيت الاحترار العالمي دون درجتين مئويتين بالمقارنة مع ما كانت عليه حرارة الكوكب ما قبل الثورة الصناعية، لأن حرارة الكوكب الآخذة في الارتفاع تهدد حياتنا جميعاً فقد سجلت مراكز الرصد درجات الحرارة في القطب الشمالي هذا الأسبوع وظهرت أعلى من معدلها الطبيعي بنحو 12 درجة، وذلك يعنى استمرار ذوبان جليد القطب الشمالي، وارتفاع منسوب مياه البحار والمحيطات واختفاء جزر ومدن ساحلية بأكملها، وفي أقل من تسعة أشهر جفت أكبر بحيرتين في بوليفيا بفعل ارتفاع درجات الحرارة وكانت البحيرتان مصدرا للشرب والرزاعة.

وقد أظهر تقرير سنوي يقيم سياسات 58 دولة في مجال المناخ دولاً عربية في ذيل القائمة في مجال التحرك لمكافحة التغير المناخي ودولة عربية واحدة هى المغرب التي جاءت مع فرنسا الأفضل في هذا المجال.

وكما ذكرت منظمتا "جرمان ووتش" و "كلايميت اكشن نيتوورك" اللتان نسقتا أعمال لتقرير "كلايميت تشينج بيرفورمانس انديكس" فإن أزمة الدول العربية أنها تعتمد بشكل أساس على مصادر الطاقة الأحفورية، وليس هناك تحرك جاد نحو الطاقة المتجددة باستثناء المغرب الذي لديه برامج وخطط طموحة وقطع شوطاً مهماً في إقامة محطات لتوليد الكهرباء عن طريق الطاقة الشمسية.

 وقد تعهد 48 بلدا عضوا في منتدى "كلايمت فالنرابل فوروم" يعيش فيها أكثر من مليار شخص هم من الأكثر عرضة لمخاطر التغير المناخي، على زيادة أهدافهم في تقليص انبعاثات الغازات المسببة لمفعول الدفيئة "قبل 2020"، وهو ما يوصي به العلماء لزيادة فرص البقاء دون مستوى الدرجتين مئويتين، وتهدف هذه الدول إلى الاعتماد بنسبة 100 % على مصادر الطاقة المتجددة .

وقد سبق مؤتمر مراكش مؤتمر آخر في العاصمة الرواندية كيجالي الشهر الماضي بمشاركة ممثلي نحو 200 دولة حيث تم اعتماد جدول زمني بهدف إلغاء مركبات الكربون الكلورية الفلورية إلغاءً تدريجيا، لإنقاذ كوكب الأرض من الغازات المسببة للاحترار، إذ أن هذا الغاز المستخدم في البرادات ومكيفات التبريد مضر جدا بالبيئة.

وينص الجدول الزمني المعتمد على أن تخفض مجموعة أولى من البلدان معروفة بـ المتقدمة استهلاك مركبات اتش اف سي بنسبة 10% بحلول 2019، بالمقارنة مع المستويات السائدة في 2011-2013، على أن ترفع هذه النسبة إلى  85% بحلول 2036، والتزمت مجموعة ثانية من البلدان النامية، من بينها الصين التي تعتبر أكبر منتج عالمي لهذه المركبات والبلدان الأفريقية، بالدخول في المرحلة الانتقالية سنة 2024 مع تخفيض الاستهلاك بنسبة 10% بالمقارنة مع مستويات 2020 -2022 بحلول 2029، وبمعدل 80 % بحلول عام 2045، ويتوجب على مجموعة ثالثة من البلدان النامية أيضا، من بينها الهند وباكستان وإيران والعراق وبلدان الخليج، البدء بتجميد الاستهلاك سنة 2028 مع انخفاض بنسبة 10% بالمقارنة مع مستويات 2024-2026 بحلول 2032 ثم بنسبة 85% بحلول 2047.

وعلى الرغم من كل هذه الجهود التي يغيب عنها العرب و إعلامهم فقد أطلق هذا الأسبوع سبعة من كبار علماء المناخ في العالم تحذيراً من التسارع الحاصل حاليا في وتيرة الاحترار على الأرض، مشددين على ضرورة بذل جهود أكبر بمرتين أو حتى ثلاث مرات للحد من انبعاثات الغازات المسببة لمفعول الدفيئة، لتفادي أسوأ التبعات الناجمة عن التغير المناخي مثل ارتفاع مستوى مياه المحيطات وزيادة وتيرة الحوادث المناخية القصوى.

 ويقول الرئيس السابق للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ روبرت واتسون وهو المتحدث باسم مجموعة العلماء السبعة الذين ينتمون لعدة دول إن الاحترار يحصل حاليا بوتيرة أسرع بكثير مما كان متوقعا، ويقترب العالم هذه السنة من تحطيم الرقم القياسي السنوي للعام الثالث على التوالي لمعدلات الحرارة منذ البدء بتسجيلها في 1880.

ومن الكوارث التى ستعاني منها البيئة العربية ذلك الكم الهائل من نواتج أنواع الأسلحة المستخدمة في الحروب المتواصلة في كل بقعة من الأرض العربية.

على قدر خطورة الأمر فإننى أرى أن الخطر الأكبر هو عدم إحساس وسائل الإعلام في عالمنا العربي بهذه الأزمة، وعدم الاهتمام بها وعدم العمل على نشر الوعي بشأنها ودق ناقوس الخطر، فالجميع شركاء في حل الأزمة الحكومات والعلماء والشعوب، فالشعوب بحاجة إلى الوعي بحسن التعامل مع مصادر الطاقة والحفاظ على البيئة، والعلماء مطالبون بالبحث عن حلول مجدية لخفض الانبعاثات الحرارية أما الحكومات فعليها دور مهم في وضع الخطط والبرامج والتشريعات التي أبسطها الالتزام بالمعايير الدولية في استهلاك السيارات والمعدات والأجهزة المنزلية للطاقة والتحول نحو ما يعرف بالاقتصاد الأخضر، والتركيز على مشروعات للطاقة المتجددة مثل الشمس والرياح، مع الابتعاد عن الوقود الأحفوري والطاقة النووية التي جعلت اليابان من أسوأ دول العالم في التحرك نحو  المناخ بسبب اعتمادها عليها.

أضف تعليق