Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
الأصولية ونهاية الدولة المتعولمة

إميل أمين



الجمعة 25-11-2016

 في أوائل يونيو حزيران الماضي ، كانت المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل" تشارك في نقاش مفتوح نظمته جامعة "بيرن" في سويسرا ، وقد سألتها إحدى الطالبات.. "ماذا نفعل في مواجهة خطر أسلمة أوربا من جراء المهاجرين الجدد؟

المعروف أن ميركل لها موقف إنساني وجيد من قضية الهجرة والمهاجرين ، وربما هذا أفقدها جزءاً من شعبيتها مؤخراً ، غير أن رد ميركل وإن كان بلا شك إيجابي وخلاق إلا انه في الوقت ذاته يلفت إلى فكرة العودة إلى الجذور والأصول للاحتماء بها والاختباء خلفها من عواصف العولمة التي جلبت سياساتها الآثمة مشاهد اللاجئين المروعة.

ذهبت ميركل إلى القول بضرورة اظهار المحبة لكل الناس وبشكل خاص لهؤلاء اللاجئين البؤساء، غير أنها في الوقت ذاته أكدت على أن ذلك لن يحدث إلا من خلال المشاركة في الليتورجيات الإيمانية "القداس" وبالغوص بعمق أكبر في الإنجيل ، أى ـ وعلى حد تعبيرها ـ تحلي المسيحيين بالشجاعة في إعلان مسيحيتهم والعودة إلى الجذور  ...واضافت ..." نحتاج من أجل الحوار والتحدث عن ذواتنا إلى معرفة وفهم بعضنا البعض".

 والثابت أنه ما من أحد ينكر على ميركل حقها في حرية الإيمان والاعتقاد وصواب رأيها ، فهي في كل الأحوال ابنة لرجل دين ومبشر ، غير أن ما يلفت الانتباه هو صخرة الحماية، اى حديث الأصول والجذور، وكيف أنها لم تتحدث عن وحدة الاتحاد الأوربي ولا سياساته، أو عن التحالف مع الأمريكيين أو مواجهة الروس ، بل ذهبت مع برنارد شو إلى المرفأ الأكثر أمانا اى الأصول الدينية الأوربية ، وهذه حقيقة باتت تتجاوز حدود بريطانيا.

ثم ماذا بعد بشأن أوروبا المرتبكة؟

 في كتابه "الطريق إلى التطرف .. إتحاد العقول وإنقسامها" يتحدث "كاس ر. سينتشتاين" أستاذ القانون في جامعة هارفارد ومؤلف العديد من الكتب التي تعالج قضايا التطرف والانقسام والديمقراطية والحرية عن ما يسميه "تفكير الجماعة واستقطاب الجماعة" من جهة، ومن ناحية أخرى يشرح فكرة "الشلالات أو التداعيات المتفاقمة" وباختصار غير مخل، يرى أن التطرف والأصولية يمكن تغذيتها عن طريق ظاهرة لها صلة بالشلالات الاجتماعية ، فكما تحدث الشلالات ، تنتشر الاعتقادات والآراء من بعض الناس إلى غيرهم، وذلك  الى حد أن يكون كثير من الناس معتمدين ليس على ما يعرفونه فعلاً، ولكن على ما يتصورون أن الآخرين يعتقدونه ، وغالباً ما يكون هذا الاعتقاد خاطئ ، لكنه في زمن عولمة الأفكار يسري في العقول كالبرق.

هل تكون الأصولية نهاية "الدولة المتعولمة" وعودة إلى عالم "الدولة القومية" بهويتها وعرقيتها وما لها وما عليها من جديد؟

يخبرنا "جون رالستون سول" الفيلسوف والمؤرخ والكاتب السياسي والروائي الكندى في مؤلفه القيم "انهيار العولمة وإعادة اختراع العالم" ، أنه مع نهاية القرن العشرين، أصبحت  القومية والدولة القومية أقوى مما كانت عليه عندما بدأ عصر العولمة، ومازال هناك عنصرا غلابا ، بينما نحن نتعثر  داخل الفراغ الذي نعيش فيه ، فالايمان بحقائق الاقتصاد العولمي ما لبث ان تقلص الى حيث يتبدد ، وثمة علامات متزايدة تنبئ باضطراب اقتصادي دولي ، كما انقشع الاعجاب الذي كان موجها الى قادة العولمة ، وان مازالت المنظمات غير الحكومية  وقادتها في حالة من الدفاع ، لانهم يجنحون الى تصور انفسهم اختصاصيين ، ثم خصوما  لمن بيدهم مقاليد الامور .

يمكن القطع في النهاية بان  النزعات القومية اليوم تملأ الفراغات التى فشلت العولمة بملئها، انطلاقا من فكرة الطبيعة التي ترفض الفراغ ، لا سيما اذا كان فراغ القوة ، وعليه فان التاريخ لم يصل الى نهايته بعد كما قال " فرانسيس فوكاياما " في رؤيته الشمولية " نهاية التاريخ "، حيث صادر على حركته التي بانت مؤخرا انها مستمرة من خلال الخيار البريطاني الاخير ...

 يحق لنا أن نتساؤال هل ستملا الأصوليات والشوفينينات والعصبيات المشهد العولمي ؟

 قد لا نعرف الإجابة بالمطلق بعد ، وما نعرفه فقط من خلال المشهد البريطاني هو أن القوى التي سوف تشكل على الأرجح الحقبة الجديدة، تبدو ظاهرة ، وقد لاحت للعيان، ولكنها ما زالت في حالة سيولة ، ولم تدخل بعد مرحلة التشكيل.

 

أضف تعليق