Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
العصر الترامبي..

حازم عبده



الأحد 13-11-2016

اختلفت أو اتفقت التحليلات بشأن انتخاب الجمهوري الملياردير دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية فإن الحقيقية المؤكدة أن العالم دخل معه إلى العصر الترامبي الذي تشي كل البوادر أنه عصر مشحون بالأعاصير والزلازل والبراكين التي تقذف بالحمم ويلقي بالشرر في كل مكان، سواء داخل الولايات المتحدة نفسها أو في بقية دول العلم الذي تنفرد الولايات المتحدة بموقع القوة العظمى فيه، ولا يعني ذلك أن هيلاري كلينتون كانت الخيار الأفضل للعالم.

وخير دليل على تلك العواصف ما تشهده المدن الأمريكية نفسها من احتجاجات عارمة ضد فوز ترامب، على  الرغم من أن قواعد اللعبة الديمقراطية تحتم على الجميع التسليم بنتائج الصندوق، وذلك وفقاً لتقاليد الولايات المتحدة نفسها غير أن رسائل ترامب طوال حملته الانتخابية تبعث على القلق داخلياً، وخارجيا لمواقفه التي يرى فيها البعض عنصرية وعدوانية سواء ضد المهاجرين أو ضد المسلمين الذين يقول ترامب بضرورة منعهم من دخول والولايات المتحدة الأمريكية وتعرض بعضهم لحوادث عنصرية عقب إعلان فوزه.

لعل من أبرز علامات القلق الداخلي هو أن الخط الساخن لمنع الانتحار في أمريكا شهد زيادة في عدد المكالمات التي يستقبلها بلغت نسبتها 140 % ليلة الانتخابات الرئاسية، وفقا للمسئول عن الخدمة.

وفيما يبدو أن الانزعاج الداخلي تجاه ترامب سوف يستمر ما لم يععمل على إعادة صياغة مواقفه التي اتسمت بالعنصرية، وليثبت عكس ما ذهب إليه المفكر السياسي الأميركي نعوم تشومسكى من وصف ترامب "بأنه حصيلة مجتمع متداع وماضٍ بقوة نحو الانهيار".

أياً كانت التداعيات الداخلية لفوز ترامب فهي محكومة بالدستور والقانون الراسخ للبلاد، وهي لا تعنينيا كثيراً بمقدار ما يعنينا الموقف تجاه منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي الذي انقسم ما بين مرحب ومتوجس، ولكن تقاسم المرحبون والمتوجسون على حد سواء تقديم التهنئة لترامب، فسارع قادة وزعماء المنطقة وفي القلب منهم العرب، بالتهنئة،  فكان الرئيس المصري أول المتصلين بترامب لتهنئته، وبعث العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد  إليه ببرقية تهنئة، متمنيا له أن يوفق في تحقيق "الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم"، واتصل به بعد ذلك.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو هنأ ترامب واعتبره "صديق حقيقي لدولة إسرائيل".وقال نتانياهو "سنواصل أنا والرئيس  ترامب تعزيز التحالف الفريد من نوعه القائم بين إسرائيل والولايات المتحدة وسنقوده إلى قمم جديدة".وقال وزير التعليم الإسرائيلي نفتالي بينيت الذي يتزعم حزب "البيت اليهودي" المتشدد أن "فوز ترامب يشكل فرصة لإسرائيل للتخلي فورا عن فكرة إقامة دولة فلسطينية". وأضاف "هذا هو موقف الرئيس المنتخب  انتهى عهد الدولة الفلسطينية".

أما الرئيس الفلسطيني محمود عباس فهنأ ترامب، و"أعرب عن أمله بأن يتحقق السلام في عهده"، أما حركة حماس فقالت أن "الشعب الفلسطيني لا يعول كثيرا" بعد فوز ترامب على أي تغيير في السياسة الأمريكية.

ترامب مقلق بالنسبة للقضية الفسطينية، فهو قد تعهد بعدم فرض أي حلول على إسرائيل، ووعد بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس،  كما أحاط نفسه بمجموعة من المستشارين المقربين من الجناح اليميني المتشدد في إسرائيل. ومنهم نيوت جينجريتش، الذي وصف الفلسطينيين بأنهم شعب تم اختراعه، ورئيس بلدية نيويورك السابق رودي جولياني الذي نصح ترامب بالتخلي عن هدف الولايات المتحدة بإقامة دولة فلسطينية كجزء من اتفاق سلام والسفير الأمريكي السابق لدى الأمم المتحدة جون بولتون، والملياردير المحافظ شيلدون أديلسون.

ليست الشعوب أو الساسة وحدهم القلقون من ترامب وإنما حتى العلماء الذين أعربوا عن انزعاجهم من مواقف ترامب، وذلك خلال مؤتمر المناخ بمراكش المغربية حيث قالوا: إن انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة يعكر آفاق الجهود الرامية لخفض الغازات المسببة للاحتباس الحراري وقد يعني أن الانبعاثات الأمريكية ستبقى دون تغيير حتى 2030 مقارنة مع تخفيضات حادة خطط لها الرئيس باراك أوباما.

وقال نيكلاس هويهن الناشط في معهد نيو كلايمت "إذا تخلى الرئيس ترامب عن السياسات الحالية مثلما هدد بأن يفعل فإننا نقدر أن الانبعاثات الأمريكية ستكون في 2030 مماثلة لما هي عليه اليوم."

وكان ترامب قد وصف التغير المناخي بأنه خدعة ومن المتوقع أن يدعم صناعتي الفحم والنفط- وهو يعارض اتفاقية باريس التي توصلت إليها العام الماضي نحو 200 دولة لمكافحة ارتفاع درجات الحرارة في العالم.

بنظرة بسيطة إلى الخريطة السياسية في العالم العربي سنجد أن مساحة القلق تجاه العصر التارمبي تفوق مساحة الارتياح والترحيب، لذا فإن المصلحة تقتضي أن يلتقي المرحبون بالقلقين للبحث عن موقف عربي موحد لكيفية التعامل مع العصر التارمبي القادر على تحويل كل ملامح الارتياح إلى قلق دائم. 

أضف تعليق