Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
الترامبية..

شادية محمود



الأحد 13-11-2016

 كرس فوز دونالد ترامب فى انتخابات الرئاسة الأمريكية لظهور مفهوم سياسي واجتماعي عالمي جديد، يحمل اسم "الترامبية"، وهو تعبير يشير لمزيج من الشعبوية ذات الطبيعة الأمريكية المتفردة والحمائية الاقتصادية الأميل إلى الانغلاق مع سياسة خارجية عدائية غير واضحة المعالم.

خرج هذا التعبير لوصف مواقف وتصريحات وميول ترامب الاستعراضية في الأداء والخطابة خلال جولاته الانتخابية، وذلك قبل أن تحسم نتائجها لصالحه ويستقبل  العالم ترامب كرئيس جديد لأمريكا .

معركة انتخابية شرسة خاضها ترامب مع منافسته المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، وأسفرت عن فوزه بالمنصب محققا حلما كان  أشبه بالمستحيل ، ورغم المفاجأة التى جاءت بها تلك الانتخابات إلا إنها عبرت عن ترجيح الطبقة الشعبوية من البيض لإرادة  الشعب الأمريكي في اختيار الرئيس ال45 ، حيث عبر ترامب بصدق عن معاناتها ، مما ضاعف من عدد مناصريه الباحثين عن الحماية خاصة بعد تعهده" حال فوزه بمنصب الرئيس " بإلغاء اتفاقيات التجارة الحرة التي جعلت من استثمارات أمريكية بقيمة 1و5 تريليون دولار تهرب إلى المكسيك وكندا ويستفيد منها عمال البلدين وليس العمال الأمريكيين، فكانت هذه وتلك جواز مروره للبيت الأبيض لمدة أربعة أعوام قادمة .

وبهذا يكون ترامب قد أنهى حملته الانتخابية  بنجاح "وربما بدون قصد" من خلال استقطاب طبقة سياسية اجتماعية جديدة من البيض المهمشين الذين يشعرون باحتقار النخبة وتجاهلها لهم، ويرون فى الحلم الأمريكي عبارة جوفاء لاتبشر بمستقبل جيد لأبنائهم ، فجاء وضعه للشق الاجتماعي فى مركز طرحه السياسي مفتاح سحري لفك شفرة الانتخابات والوصول إلى كرسي الرئاسة .

وإذا كان هذا الزمن لم يعد زمن العولمة التي جسدها الغرب ونقلها لغيره ، فقد نجح ترامب بفوزه  في تغيير معايير الحياة السياسية على المستوى الأمريكي و داخل حزبه الجمهوري، الذي استطاع على مدى 30 عاما في الحفاظ على نموذج سياسي خليط بين الليبرالية الاقتصادية المنفتحة لأقصى درجة والأخلاقيات الدينية الاجتماعية المحافظة للغاية .

وربما مهدت نتائج الانتخابات الأمريكية الأخيرة لحركة غير مسبوقة داخل البلاد تصل إلى حد الثورة، فقد خسرت الأمة الأمريكية كثيرا خلال الحملات الانتخابية بين مرشحي الرئاسة عن الحزبين الكبيرين فى البلاد ، خسائر فادحة انتهى بها المطاف على كل المستويات ، حيث عكس صعود ترامب المنتمى للحزب الجمهوري بهذه السرعة الصاروخية خلال عام واحد  فقد الحزب لبوصلته الأيديولوجية، والافتقار إلى كوادر تستطيع تحمل المسئولية ، وان الفجوة باتت متسعة بين نخبه ومثقفيه قواعده الشعبية ، فيما كشفت فضائح البريد الالكتروني بالنسبة لهيلارى كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطي أو هو ما عابدين مستشارتها عن وجود حالة من الإهمال والاستهتار واللامبالاة في المستويات العليا للحزب.

و ترامب الشعبوى أيقونة الثورة الأمريكية الجديدة، وهو صدى لموجه من النعرات القومية اليمينية المتشددة في أوروبا والتي ترفض كل اشكال الهجرة والانصهار فى بوتقة العولمة ، تلك الموجة نفسها التي دفعت البريطانيين للتصويت بنعم للخروج من الاتحاد الأوروبي بعدما ضاق العامل والمواطن بعيشه ، بما يعكس التقارب بين قوى اليمين المتطرف على ضفتي الأطلنطي فقرا وفكرا .

والسؤال الذي يطرح نفسه حاليا هو ، هل سيبقى الرجل وفيا لنفسه وتعهداته بعدما يدخل البيت الأبيض أم انه سيصطدم بما تجبره عليه السياسة عند توليه الفعلي للسلطة حيث سيجد أن معظم الأمور بالسوء الذي كان لا يلم به .

أضف تعليق