Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
هل يثق العرب في أمريكا ؟

إميل أمين



الجمعة 11-11-2016

 

       عشية  الاقتراع الرئاسي الثامن والخمسين لاختيار رئيس للولايات المتحدة الأمريكية، وفي ظل دستور عمره 228 عاما تري ماذا كانت   صورة المرشحين للرئاسة الامريكية في عيون شعوب  العالم العربي؟

       في الفترة الواقعة ما بين 14 و 21 أكتوبر تشرين أول المنصرم أجرت صحيفة "عرب نيوز" وشركة "You Gov" استطلاع للرأي شمل عينة بلغ عددها 3107 شخصا ينتمون إلي 18 بلداً عربيا.. السؤال كان... إذا قدر لك أن تختار ما بين هيلاري وترامب فلمن ستصوت؟

أظهر الاستطلاع حالة الاستياء العربي من كلا المرشحين فقد قرر نحو 47% من المستطلعة آراؤهم الامتناع عن التصويت حال توافرت لهم الفرصة، ما يعني الرفض الواضح للمرشحين ولسياساتهم، وللأوضاع التى آلت إليها الإمبراطورية الساعية للهيمنة علي العالم لا قيادته.. لماذا؟

ذاكرة العرب من العوام والنخب، لا تزيد فقط عن ثلاثة   أعوام، بل ثلاثة وأربعة وحتي خمسة عقود، وتختزن من المواقف الرسمية الأمريكية الكثير، وفي جميعها لم يكن للعرب نصيب من الانحياز أو الأنصاف الأمريكي.

سبعة عقود وقضية العرب المركزية "فلسطين" لا تبارح موقعها وموضعها، وحتي الرئيس "باراك أوباما" الذي سعي لبداية جديدة في خطابه بجامعة القاهرة، بين أمريكا والشرق أوسطيين، تبين للجميع وفي نهاية ولايته الثانية، أن حديثه لم يكن إلا "نحاس يطن أو صنج يرن" وليس أكثر.

 الوعي الجمعي العربي الحديث نسبيا يدرك كيف قادت دعوات "الفوضي الخلاقة"، إلي حالة الدمار والمرار العربي الآني، عبر خدعة "الربيع العربي" المغشوش، بل أثبتت واشنطن أنها من "ألاسياد الدائمي الخذلان لمواليهم"، والأصل في النص "أربابا دائمة الخزلان لعبادهم"، أنظر كيف تعاطوا مع مصر ورئيسها، في 2011، بعد ثلاثة عقود من التحالف الاستراتيجي غير المسبوق، وأنقل النظر إلي مؤامرة "جاستا"، وما يحاك للمملكة العربية السعودية في الليل إليهم، وللقارئ أن يتساءل أي موثوقية أو موضوعية لمرشح رئاسي ديمقراطي كان أو جمهوري؟

       أي مرشح يمكن للعرب أن يدعم، وجميعهم يعلم علم اليقين أنهما أمام مرشحان كلاهما أعرج، وأحلاهما مر، هل يمضوا في طريق عنصرية ترامب تجاه العرب والمسلمين، أم علي دروب هيلاري التى أخفقت في كافة اختبارات الأمانة والصدق، في تصريحاتها ومواقفها، ناهيك عما يدور في خلفيات حملتها الانتخابية من فضائح.

       طويلا جداً جاهرت وحاججت الولايات المتحدة الأمريكية بأنها النموذج الديمقراطي الأمثل، الواجب السعي في هديه، وربما انخدعت جماهير عربية عريضة، وانتلجنسيا بعينها من عرب المحيط إلي الخليج بتلك الشعارات البراقة، بل وروجوا لها، غير أن هذا النموذج يبدو اليوم مصابا بخطر داهم يفقده ألقه في عيون العالم.

       تكتب الواشنطن بوست في الأيام القليلة الماضية عن الهدف الرئيسي الذي أراده "جيمس ماديسون" من نص الدستور الأمريكي وهو الحد من "الروح الحزبية" أي "التعصب الحزبي" بلغة عصرنا الحاضر، غير أن واقع حال أمريكا بين الجمهوريين والديمقراطيين منافية ومجافية، لشهوة قلب "أبي الدستور الأمريكي"، فأتباع الحزبين منقسمون لدرجة أنهم لا يبدون كمواطنين ينتمون لنفس الأمة، أو يعترفون حتي بنفس الواقع الفعلي.

       الاستثنائية والأخلاقية الأمريكية تكاد أن تغادر مشهد المرشحين للرئاسة هذه المرة، فالحزب الجمهوري مدفوع بالكوادر السفلية، غير النبيلة من أعضائه، دفع دفعا لاختيار مرشح غير صالح بتاتا لمقعد الرئاسة، انطلاقا من انتهازية غير مسبوقة، وولاء حزبي أعمي وكراهية متناهية للمرشحة المنافسة.

       وعلي الجانب الأخر وجدنا الحزب الديمقراطي يتآمر فيما بين قياداته ضد "بيرني ساندرز" المرشح المتحرر من عبودية الأوليجاركية الحاكمة في واشنطن، لصالح "هيلاري كلينتون" الدائرة في فلك القلة التى تحكم البلاد، والأحاديث عن صفقة لفوزها قادتها مؤسسة "بيلدربيرغ" ذراع الحكومة العالمية الخفية، يملأ الأرجاء، ولذا رأينا تسريبات تختصم من فرص ترامب تظهر علي السطح، ولم يكن لهيلاري حيازتها لولا دعم الأطراف الخفية الأمريكية لها,.

       يستاء العرب الفاهمون والعالمون ببواطن المشهد لاسيما "الراسخون في العلم الأمريكي" من الانتخابات الرئاسية الأمريكية الحالية، لاسيما بعد أن أدركوا أن هناك حالة غير مفهومة من "انقلاب الدولة العميقة"، علي المرشحة الديمقراطية تحديدا، إذ رأينا حالة من حالات التسييس الحزبي المحتمل للمكلفين بإنفاذ القانون الفيدرالي وخاصة ذراع التحقيق أي المباحث الاتحادية الأمريكية، فقد خرج مديرها "جيمس كومي" وقبل الثامن نوفمبر بعشرة أيام بفرقعة تكاد أن تتحول إلي قنبلة عن بريدها الالكتروني، ثم استحضر من ماضي زوجها "بيل كلينتون" قضية عفوه عن الملياردير "مارك ريتش"، وهو عضو مشكوك فيه، ثم أخبار تسريب أسئلة المناظرة الأخيرة لها، ونسيانها لأوراق أمن قومي في أحد فنادق الصين، إبان شغلها منصب وزيرة الخارجية ماذا أبقت أمريكا من صورة لها في عيون العالم عامة والعرب خاصة؟

أقرب الطرق لتدمير الديمقراطية، هو تحويل أذرعها الأمنية والاستخباراتية إلي أدوات حقيقية أو متصورة لحزب سياسي، وفي كل الأحوال يكاد يكون حظ أمريكا اليوم حول العالم كلاعب النرد الذي يحصل علي الآحاد، أي عيني الأفعى، عوضا عن السبعات أو الأحد عشرات، والأفعى مرتبطة في الأذهان بالغدر والخيانة... هذا ما يقرره "فرنسيس فوكاياما"، الذي حاول أن يصادر حركة التاريخ الطبيعي، ذات يوم عبر رؤيته لأمريكا وكأنها "منتهي الأجيال" أو كمال الإنسانية ونهاية التاريخ... هل يحق للعرب إذن الاستياء من هيلاري وترامب؟

 

 

أضف تعليق