Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
تركيا.. إلى الانهيار

محمد الفوال



الإثنين 07-11-2016

ما يجرى بداخل تركيا و حولها لا يشي إلا بشئ واحد يظهر للعيان ولا يحتاج أي قدرات خاصة في ملاحظته، وهو أن الأوضاع في هذا البلد تزداد سوءا و في طريقها إلى الانهيار وربما الي التقسيم والتفتت وإلى وقت قريب كان  يزخر بالحيوية الاقتصادية مسجلا نسبا مرتفعه في النمو والاستثمارات و الصادرات منتقلا بها إلى مجموعة العشرين الصناعية في العالم.

و على المستوى السياسي كان قاب قوسين أو أدنى من الالتحاق بالاتحاد الأوروبي بعضويه كاملة و بنى علاقات قويه مع كل دول الجوار و بخاصة الدول العربية التى فتحت له أسواقها على مصراعيها وفتحت معظم عواصمها أبوابها لرجب طيب أردوغان و كما نعرف كانت انقره تفخر بمبدأ "تصفير" المشاكل مع كل الدول بتصفية خلافاتها مع كل من كانت لها خلافات معها و نجحت إلى حد ما فى هذا المسار واستفادت منه فى الترويج لصادراتها و بناء جسور من الثقة مع كل الأنظمة التي كانت تربطها بها علاقات غير مستقره و فى بعض الأحيان عداءات.

و جنحت أنقره إلى السلم مع حزب العمال الكردي بزعامة عبدالله أوجلان وعقدت معه اتفاقيه سلام بعد عشرات السنين من العنف راح ضحيته نحو ٥٠ ألف قتيل من الجانبين.

انقلب الوضع رأسا على عقب بعد ما يسمى ثورات الربيع "العربي" و أظهر أردوغان أطماعه في دول الجوار وطموحه في أحلام إحياء دولة الخلافة العثمانية أو الإمبراطورية العثمانية و تتويجه سلطانا عليها و هذا ليس سرا أو ادعاءً عليه بل هذا ما كشفته مواقفه و خطبه الحماسية المؤيدة للاحتجاجات الشعبية فى الميادين العربية و دعمه و إسرافه في مساندة كل تيارات الإسلام السياسي و أحزابها التي خاضت الانتخابات و فازت فيها و وصلت الي الحكم معتبرا نفسه ابا روحيا و حكيما لها.

لكن كل أماله تبخرت بانهيار أحزاب الإسلام السياسي و تراجعها و خسارتها مواقعها المتقدمة فى بعض الدول بعد فشلهم و انكشاف زيف شعاراتهم وعجزهم فى ادارة المؤسسات و عدم قدرتهم على التفريق بين قيادة تنظيم سرى و مليشيات و بين قيادة دوله و هو ما أدى إلى ثورة الشعب المصري عليهم و إسقاطهم و سقوطهم فى تونس و اشتعال المصادمات بين مليشياتهم فى ليبيا و فشلهم فى إسقاط النظام فى سوريا.

خسر أردوغان علي الصعيد الداخلي.. الشعبية الكبيرة التي كان يحظي بها حزبه و لم ينجح حتي الآن في تحويل نظام الحكم من برلماني الي رئاسي و انقلب السلم الأمني مع الأكراد الي حرب طاحنه و بالذات في المناطق الجنوبية و الشرقية و انقلاب الجيش عليه في محاوله فشلت لأسباب لوجستيه استغلها اردوغان في الثأر من القائمة الطويلة من الخصوم و المعارضين السياسيين و الأكراد و المدنيين في كل المؤسسات و لم تفلت مؤسسه او فئه من الانتقام بالاعتقال و السجن او الإقالة او الإبعاد او الانتقام بالتصفية الجسدية و خلق حاله من الكراهية و الأحقاد و الثأرات بين مكونات المجتمع التركي و رغم ان النار تحت الرماد الا ان مسلسل الانتقام لم يتوقف حتي الآن و بلغت قائمة الضحايا مئات الآلاف و تضررت كل أسره تركية بوجود ضحية أو اثنين لها بين ضحايا الانقلاب.

تركيا أردوغان تسير في حقل ألغام قابله للانفجار في اية لحظه بسبب سياسات و مواقف أردوغان الداخلية او الخارجية و جره انقره الي مواجهات مع العراق بالإصرار علي ابقاء قواته في معسكر بعشيقه و الحاحه علي المشاركه في تحرير الموصل رغم الرفض الشديد من جانب بغداد و حشده قوات ضخمه علي حدوده مع العراق للتدخل بدعوي حماية التركمان في مدن ينوي الحشد الشعبي العراقي تحريرها من داعش و فشلت كل مساعي الوساطه و لازال الوضع بين البلدين علي صفيح ساخن و تحدث أردوغان عن ضرورة تعديل اتفاقية لوزان في تلميح صريح عن أطماعه في الموصل.

و اقتحم الجيش التركي الأراضي السورية لإقامة منطقه آمنه علي حدوده و منع الأكراد من وصل مناطقهم في سوريه و جميعها تقع علي حدوده حتي لا ينجحوا في اقامة اي كيان كردي مستقل او فيدرالي و يطالب أردوغان أيضا بالمشاركة في تحرير الرقة عاصمة داعش في سوريه حتي يكون له نصيبا من كعكعة تسوية الملف السوري.

تخبط اردوغان و تضارب مواقفه خلق توجسات في واشنطن و العواصم الأوروبية و أصاب العلاقات بينهما بالتوتر و التربص و عدم الوضوح و في بعض الاحيان بتهديدات غربيه من وراء الستار لانقره تعكس عدم الثقه و الهوة الكبيره بين الجانبين و تشير تقارير مخابراتيه الي أن جزءا كبيرا من العنف في شرق و جنوب تركيا تقف وراءه جهات غربيه لمقايضة أردوغان علي إقامة كيان كردي مستقل عن تركيا و العراق و سوريه و إيران يضم أكراد الدول الأربع بموافقة روسيه.

و دون أن يدري يقود أردوغان تركيا الي الانهيار و التقسيم بدلا من تعزيز جبهته الداخلية يهرب الي الأمام بتصدير مشاكله إلي الخارج بالانغماس في أحداث العراق و سوري

دعم و رعاية أردوغان للتنظيمات المتطرفة و بخاصة لداعش جعله اقوي الجماعات الإرهابية و أخطرها جنب تركيا إخطارها و تخليه مؤخرا عن هذا التنظيم للحاق بقطار التسوية الشامله الذي سيدهس داعش في طريقه خلال الشهور القادمة دفع ابوبكر البغدادي الي دعوة أنصاره الي الانتقام من تركيا.

الأخطار والتهديدات تحيط بتركيا من كل جانب و بداخلها يكمن الخطر مما يهدد وحدتها و يضع مستقبلها في مهب الريح و مفترق طرق تنتظره عواصف مدوية.

أضف تعليق