Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
"القدر الواضح" والاستثنائية الأمريكية

إميل أمين



الجمعة 04-11-2016

أفضل من يلفت أنظارنا لفهم العقلية السياسية الامريكية  وبامتياز، هو المؤرخ الأمريكي الأشهر "هوارد زين" (1922 ـ 2010) في  موسوعته الكبيرة "التاريخ الشعبي  للولايات المتحدة"، حيث يقودنا إلي الفصل الأول من إيمان الأمريكيين بأنهم شعب استثنائي، وربما أمة مختارة، وأن لهم الحق في أن يسوسوا الأمم ويتسيدوها، لا أن يقودوها.

والثابت أنه هناك مصطلح يعرف بـ "القدر الواضح"  Manifest Destinyاصطكه السياسي  الأمريكي "جون آل. أوسلفيان" (1740 - 1795)، من ولاية نيوهامشير، كان ذلك عام 1845، ومعني ومبني هذا المصطلح هو أن الولايات المتحدة ليس لديها أي خيار في قيادة العالم نحو المدنية والفضيلة، بل هو قدرها الذي ليس بوسعها أن تفر منه.

هذا المفهوم هو الذي جعل نواب وشيوخ الكونجرس الأمريكي يرون ان هناك  أحقية تاريخية لهم في معاقبة من يراعي الإرهاب حول العالم. والمفهوم في واقع الأمر كان فاعل وحاكم حتي من قبل صك الاسم، وذلك أثناء الحقبة الكولونيالية المبكرة، ومرورا بفترة التوسعات باتجاه الغرب علي حساب أراضي الهنود الحمر وثقافتهم.

إن "جاستا" في واقع الأمر، ليست إلا تمثلا كامل الوضوح لطبيعة الولايات المتحدة التى تؤمن انطلاقا من تلك الاستثنائية، أنها تقوم بدور "المسيح السياسي" الذي جاء لينقذ العالم.

لم تنطلق هذه الاستثنائية من فراغ، هذا ما يخبرنا إياه "تشارلز إل سانفورد"، الكاتب والسياسي الأمريكي، بل أن هذه الاستثنائية تشكلت من اقتناع عميق بأن المستعمرين البيض هم أناس اختارتهم السماء كي يحتلوا العالم الجديد ويقوموا بمهمة خاصة وهي نشر "النور الجديد" للإنجيل في كافة أرجاء العالم، وأن البرابرة أو الأعداء الذين يقومون بمقاومة تلك المهمة يجب قتلهم لأنهم مخلوقات إبليسية.

الذين وقفوا في وجه اعتراض أوباما علي "جاستا"، هم إذن نتاج  للإيديولوجية الفوقية الأمريكية، وللعنصرية الواضحة تجاه بقية شعوب العالم، وليس العرب والمسلمين فقط... هل أتاك حديث المؤرخ الأمريكي "لورين بارتينز" في كتابه "تاريخ الثقافة الأمريكية وكيف تقودنا"؟

يقر الرجل بما يلي :" ينبغي علينا توضيح المزاعم التى نزعمها عن بلادنا، تلك المزاعم التى شكلتها القيم والتصورات الذاتية المترسخة فينا، ونأخذها مأخذ البديهيات التى لا تكاد تحتاج إلي مناقشة. أن هذه المزاعم تسكن تحت جلودنا وليس في عقولنا، كما أنها تقوي اعتزازنا بوطننا وبوطنيتنا. إنها مزاعم نتنفسها في شبابنا وتعززها المدارس والثقافة الشعبية،  وذلك الإحساس بالرضا الذي تمنحنا إياه علي مدار حياتنا.

والخلاصة من هذه الجزئية، هي أن الأفكار والسلوكيات والمواقف التى تأتي من هذه المزاعم، تساهم في تكوين الطريقة التى يري بها الأمريكيون أنفسهم والعالم من حولهم، أنها الأساطير الأمريكية القديمة، التى تشكل أساس القومية الأمريكية.

الأسطورة الثانية التى تحلل لنا الشخصية الأمريكية، وتجعلنا نتجاوز فكرة أهمية صدور "جاستا"، في زمن الانتخابات الرئاسية، والوقوف في وجه الرئيس، تتصل بالفكرة القديمة أمريكيا المعروفة بمدينة فوق جبل".

City Upon the Hill

       وهي تكمل فكرة القدر الواضح، حتي إذا توفرت القوة تجلت الأسطورتان في تغذية الأفكار ومن ثم الأفعال، بيد أن القوة المتمثلة في التكنولوجيا العسكرية المتقدمة قد وفرت للأسطورتين مناخا مواتيا لذلك التجلي.

       والمؤكد أن العقد الأول من القرن الحادي والعشرين والذي أعتبر التجلي لاستعلان  المحافظين الجدد في سماوات الحياة الأمريكية، قد شهد تكرار هذه الفكرة، ولاكتها الألسنة، غير أن قليلين هم الذين عرفوا أصولها وجذورها، تداعياتها وتبعاتها... ماذا عن ذلك؟

يعود اصل الأسطورة الثانية إلي منتصف القرن السابع عشر، عندما أخبر "جون وينثروب" Winthrop (1587 -1649) المحامي واللاهوتي الإنجليزي، الذي قاد أول موجة كبري من المهاجرين من انجلترا إلي أمريكا، وأحد الشخصيات الرائدة في تأسيس مستعمرة خليج ماساتشوستس عام 1630.

لقد أخبر "وينثروب" مجموعة المهاجرين الذين أطلق عليهم البيورتياينين أو المتطهرين، في تشبيه واضح لبني إسرائيل الذين خرجوا من مصر أرض العبودية بحسب المفهوم التوراتي، إلي أرض كنعان أرض الموعد في فلسطين، أخبر الرجل مهاجرين الذين كان تقودهم إلي العالم الجديد بأنهم في رحلة" لم يباركها الرب فحسب، بل أنه يشارك فيها، وقال :" سوف نجد أن رب إسرائيل بيننا، عندما يصير بمقدور عشرة منا أن يقاموا ألفا من أعدائنا.... لا بد أن نضع في اعتبارنا أننا سنكون كمدينة فوق تل، تتطلع إليها عيون الناس جميعا.

الذين بلورا "قانون جاستا" كانوا يسيرون ولا شك في ذلك علي درب ومنهجية وينثروب "الكامنة في حنايا وثنايا خلايا أدمغتهم علي نحو خاص، فالولايات المتحدة بالنسبة إليهم هي "أمرأة قيصر" التى لا تخطئ، ولا يدركها الخطأ أبدا، ولذا فهي منوط بها قيادة العالم أخلاقيا، ومعاقبة المذنب، وهي صاحبة الحق في الأتهام، وليس للآخرين حق الدفاع، وعليه فقد جاء القانون الأخير ليمثل مرحلة تتجاوز دور "الناصح" أو "المعلم"، إلي "المعاقب" والمطارد للإشرار بحسب ما ترتئيهم أمريكا، لا القانون الدولي أو الأعراف السائدة من حوله.

 

 

أضف تعليق