Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
التجربة المغربية

حازم عبده



الأربعاء 05-10-2016

يدخل المغرب يوم الجمعة السابع من أكتوبر الحالي استحقاقه التشريعي الثاني منذ ما عرف بالربيع العربي والذي أسفر في انتخابات 2011، هناك، عن فوز حزب العدالة والتنمية ذي الخلفية الإسلامية بالنصيب الأكبر من المقاعد(107 من أصل 395) من بين الأحزاب المتنافسة، ما مكنه من قيادة الائتلاف المشكل للحكومة بنصيب 11 وزيراً.

وهناك 15 مليون وسبعمائة ألف ناخب بالجداول الانتخابية لهم حق التصويت، ويتنافس في الانتخابات 6 آلاف و992 مرشحاً، يمثلون سبعة وعشرين حزباً بنظام القوائم النسبية أو ما يعرف في المغرب باللوائح الحزبية، يتنافسون على 395 مقعداً، وعلى الرغم من المنافسة القوية من حزب الاستقلال، إلا أن المشهد المغربي الانتخابي يشي بفريقين الأول: إسلامي محافظ يقوده حزب العدالة والتنمية ذو المرجعية الإسلامية من جهة، والثاني: ليبرالي علماني يقوده حزب الأصالة والمعاصرة والذي يركز على مسألة البطالة ومحاربة التشدد، وهذه الأحزاب الثلاثة تقدم كل منها باثنتين وتسعين لائحة (قائمة) أى على جميع الدوائر الانتخابية بنسبة 100%.

ليس فقط حزب العدالة والتنمية الذي يتمسك بالمرجعية الإسلامية في المعركة، وإنما كثير من الأحزاب المنافسة ومنها حزب الاستقلال العريق والمنافس القوي في المعركة والذي رشح على قوائمه عدداً من رموز التيارات الإسلامية، ومنهم وكيل لائحته في طنجة الداعية الإسلامية هشام التمسماني جاد والذي أسس مركزاً إسلاميا من قبل في مدينة طليطلة الإسبانية وفي أحد تصريحاته الانتخابية قال: "إن المرجعية الإسلامية، والدفاع عن الهوية وفكر علال الفاسي هو الذي شدنا لاختيار حزب الاستقلال".

ومن الملاحظ في العملية الانتخابية المغربية محاولة بعض الأحزاب، وفي تصوري بضوء أخضر من الملك محمد السادس، احتواء رموز التيار السلفي بمن فيهم شخصيات كانت محكومة بتهم الإرهاب وأفرج عنها بعفو ملكي، وهناك من يرى أن هذه الخطوة رسالة لفتح باب التوبة والانخراط في الحياة السياسية بدلاً من الاصدام مع الدولة، وصولاً إلى تجنيب البلاد الصراع والعنف، ومحاولة العبور ببلد تغلى المنطقة من حوله إلى شاطىء الأمان المجتمعي والسياسي، بينما يرى البعض الآخر في الأمر قطعاً للطريق على الشعبية المتصاعدة لحزب العدالة والتنمية بقيادة عبد الإله بن كيران، على الرغم من أن الحزب نفسه دفع على قوائمه بأحد رموز التيار السلفي وهو حماد القباج إلا أن الأمر اصطدم بوزارة الداخلية التي اعترضت على ترشحه بدعوى التطرف.

وفي تصوري أنه أياً كانت التفسيرات والقراءات فإن دمج كل التيارات في الحياة السياسية هو بمثابة إقامة الحجة على من يريد أن يتطرف بدعوى  انسداد الأفق، وغلق الأبواب وليترك الحكم للناس على الشخصيات وأدائها في إطار القانون الذي يضبط عمل الجميع، ومن يشذ فإن سيف القانون له بالمرصاد، وساعتها لن يجد من يبكي عليه، أما الإقصاء والحكم بالإعدام السياسي على الناس وعلى الأفكار، فهي جريمة تهدم ولا تبنى، وتزرع الأحقاد بالقهر، وقد حاوولت بعض الأحزاب العلمانية المغربية فعلها مع حزب العدالة والتنمية عقب تفجيرات الدار البيضاء الإرهابية عام 2003، وكان وقتها له اثنان وأربعون مقعداً في البرلمان حصدها في انتخابات 2002، وسعت هذه الأحزاب إلى القضاء عليه، وإخراجه من الساحة السياسية إلى أن العاهل الغربي تدخل بحنكة تحسب له لاحتواء هذا الصدام وحافظ على بقاء الجميع على مركب الوطن التي واصلت السير بدرجة كبيرة من الاستقرار.

ودفع حزب الاستقلال العريق المعارض بالوجه السلفي عبد الوهاب رفيقي المعروف بـ"أبو حفص"، والذي سبق الحكم عليه بالسجن 30 سنة عقب تفجيرات 2003 بالدار البيضاء وخرج بعفو ملكي،

 كما رشح حزب الأصالة والمعاصرة العلماني وجوهاً سلفية وتحالف مع أحد أبرز رموز التيار السلفي وهو الشيخ محمد المغراوي.  

تتميز التجربة المغربية بقدرة كبيرة على امتصاص التداعيات السلبية لما عرف بثورات الربيع العربي، وكان الامتصاص بخطوة استباقية من قبل الملك محمد السادس حين دفع بتعديلات دستورية تخلى فيها عن كثير من صلاحياته لصالح رئيسي الحكومة ورئيس البرلمان، وتم الاستفتاء على هذه الإصلاحات الدستورية لتخرج في شكل دستور جديد يفتح مزيداً من نوافذ الأمل أمام الشعب المغربي ليختار نوابه وبالتالي حكومته، فجاءت الانتخابات بالتيار الإسلامي ليتولى الحكومة، وصبر عليها الشعب المغربي وعلى إخفاقاتها أحياناً واستفاد من نجاحاتها، وها هي الدورة تعود مرة أخرى إلى الصندوق ليأتي يوم الحساب ليقول الشعب المغربي كلمته، إما بتجديد الثقة في الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية، وإما بسحب الثققة منها، ومنحها من يراه يستحق أن يأخذ الفرصة للتقدم بالمغرب نحو الأمام، نحو العدالة والتنمية والبناء والحرية.

فهنيئاً للشعب المغربي تجربته الديمقراطية التي نتمنى أن تكتمل بسلام، وأياً كان الحزب الفائز بالنصيب الأكبر من المقاعد، فإن الفائز هو الشعب المغربي، الذي نبذ العنف ورفض الإقصاء.

 

أضف تعليق