Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
الشعبوية

شادية محمود



السبت 01-10-2016

مثل الكثير من المصطلحات المستحدثة ، ظهر مصطلح " الشعبوية " ليكون اسما ووصفا للأحزاب المعبرة عن الشعوب أو التى تمثل معارضة للحزب الحاكم ، و يمثل صعود الأحزاب اليمينية الشعبوية فى العديد من الدول الأوربية ظاهرة جديدة تنبأ بازدهارها مستقبلا ، وتحديدا  فى العام القادم ، حيث يقف الحزبان اليمينيان الشعبويان، "البديل من أجل ألمانيا" و"الجبهة الوطنية الفرنسية " على أهبة الاستعداد لانتخابات برلمانية مرتقبة .

زخم كبير وتأييد شعبى تحظى به تلك الأحزاب على خلفية الخوف من العولمة ، وفقدان سلطة الدولة ، و تلاقى العديد من الأزمات فى نقطة واحدة  ومنها أزمة اللاجئين  وقضايا التطرف والإرهاب والأزمة المالية والاقتصادية  ، وصعود تلك الأحزاب يعزز من  فرصها فى الوصول للحكم فى دول أوروبية عديدة ، وقرعها لأبوابه سيؤدى حتما لفتحها مالم تدرك المصداقية الغائبة  فى الإجابة  على الأسئلة التي تشغل بال المواطنين وتؤرقهم .

التصويت مؤخرا لصالح الشعوبيين اليمينيين فى اثنتين من أهم دول القارة " فرنسا وألمانيا " ، يعززهما التصويت بالموافقة على انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يعكس  صورة الاحتجاج ضد الدول التي لا تقدم حلولا لمشاكل المواطنين ، بالإضافة إلى الأزمة الاقتصادية الطاحنة و موضوعى الهجرة والهوية اللذين يحتلان جانبا كبيرا من الأهمية لدى المواطنين .

أحزاب اليمين الشعبوى تتلقف سريعا هذه الفرصة وتعزف على هذا الوتر  ، و من ثم جاء صعود حزب "البديل من أجل ألمانيا" وتقدمه على حزب " الاتحاد الديمقراطى المسيحى " الذى تتزعمه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل فى الانتخابات المحلية التى أجريت أوائل الأسبوع الماضى ، مسجلا تراجعا فى  شعبية الحزب الديمقراطى بسبب أزمة تدفق المهاجرين لألمانيا وترحيب المستشارة ميركل باللاجئين ، ضاربه عرض الحائط بنصائح المقربين من أعضاء حزبها .

تلقى حزب الجبهة الوطنية الفرنسى اليمينى نتيجة الانتخابات الألمانية بفرحة غامرة ، رغم أنها لم تتعدى الانتخابات المحلية  لكن لكونها مؤشرا على صعود اليمين وقربه من الحكم  ، ونظرا لأن حزب الجبهة بحاجة لعلاقات دولية لدعم موقفه فى انتخابات الرئاسة الفرنسية ، فقد استثمرت  زعيمته " مارين لوبان " تقدم حزب البديل اليمينى فى المانيا لمد جسور التواصل ودعم علاقاتها باليمين الألمانى فوجهت  تغريدة على حسابها فى موقع تويتر هنأت فيها الحزب الألمانى، مما فضح شعورها الخفى بأن هذا يمثل نصرا وفتحا جديدا لليمين فى أوروبا يقرب حزبها من قصر الاليزيه.

مارين لوبان زعيمة حزب الجبهة الفرنسى تسلمت رئاسته قبل خمسة أعوام ، وتطمح فى دخول قصر الإليزيه ، وحزبها يحرز نصرا انتخابيا متتاليا نتيجة لاستخدامها خطاب معتدل لم يعهده  من قبل الفرنسيين من الاحزاب اليمينية  ، كما أن التصورات السياسية التى تطرحها وتدافع عنها تمس الوتر الحساس لدى شعوب أوروبا التى تعانى من سياسة التقشف التى يفرضها عليهم انضمام دولهم للاتحاد الاوروبى. 

ليس هذا فقط فقد مهدت نتيجة الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى (البريكست) الطريق لدعم وتعزيز مطالب لوبان التى تطالب بإعادة  التعامل بالفرنك الفرنسى ، والخروج من حلف الناتو ، وإقامة استفتاء شعبى حول قبول دخول أعضاء جدد في الاتحاد الأوروبي ، بالإضافة إلى ما تعرب عنه من اعتقاد بأنه  لا يجب التقليل من قيمة المساعدات الاجتماعية للفرنسيين فى فرنسا، و لا يجب منح الجنسية الفرنسية إلا لأصحاب الأصول الفرنسية فقط ، أو لمن قدم خدمات جليلة لفرنسا، وليس لمجرد أنه ولد على أرضها.

وجود العديد من القواسم المشتركة بين الحزبين الألمانى والفرنسى في الأجندة الحزبية والتوجه الحزبى ، لم يلغ المسافة التى يحافظ عليها  حزب البديل الألماني  بينه وبين حزب الجبهة الوطنية الفرنسي ، فعلى الرغم من انضمام  نائب رئيس حزب البديل في البرلمان الأوروبي، "ماركوس بريتسل " لكتلة لوبان في برلمان  "أوروبا الأمم والحرية" ، إلا أن الحزب  يؤمن بان اقترابه كثيرا من الجبهة الوطنية لن يعود عليه بمكاسب في ألمانيا، وذلك لاعتبار  الجبهة الوطنية  من وجهة النظر الألمانية حزبا متطرفا يمينيا رغم اشتراكه معه فى معاداته للسامية ٠

أقل ما تطمح إليه مارين لوبان هو الوصول لقصر الإليزيه في العام المقبل ، وعليه فإنها تعمل جاهدة على ايجاد وتعزيز علاقاتها على الساحة الدولية للحصول على اعتراف بها ، وألمانيا جزء هام من هذا الأمر ، خاصة وأن برنامج حزب الجبهة الفرنسية الانتخابي يدعو إلى إنشاء اتحاد ثلاثى يضم كل من " روسيا وفرنسا وألمانيا " كنموذج مقابل للاتحاد الأوروبي ، ويسعى حزب الجبهة الوطنية بمثل هذا التحالف الثلاثى إلى قيادة العالم ، ويمثل حزب البديل الألمانى  الشريك المناسب له فى هذا الصدد .

 تقدم الأحزاب اليمينية الشعبوية فى ألمانيا وفرنسا ، ومطالبهم المشروعة من وجهة نظر أغلبية الشعب ، قد يدفع عدد من الأحزاب فى دول أخرى إلى تبنى  أفكار حزب الجبهة الوطنية والبديل من أجل ألمانيا وتدخلها في برامجها الحزبية ، ورغم أن هذا  لم يحدث حتى  الآن  إلا إنه خطر حقيقي وداهم بالنسبة لأوروبا حيث أن معظم هذه الأحزاب هى من اليمين المتشدد ، الأمر الذى يدق ناقوس الخطر فى أوروبا ، وربما يعجل بانفراط عقد الاتحاد الأوروبي خاصة إذا ما نجحت بريطانيا فى عبور تداعيات خروجها من الاتحاد والذى تراقبه وتتابعه دولا أعضاء أخرى يحدوها  الرغبة فى ذلك إلا أنها تحبس أنفاسها إلى أن ترسى نتيجة التجربة البريطانية على شاطئها.

أضف تعليق