Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
حج وبيع كوكايين

حازم عبده



الأحد 25-09-2016

يقول المثل المصري "حجة بعمرة" تعبيراً عن الجمع بين عملين في مهمة واحدة في وقت واحد، وفي المقابل يقول المثل السعودي "حج وبيع مساويك" (جمع مسواك)، لكن يبدو أن عصابات تجارة السموم النيجيرية أرادت أن تصنع مثلاً خاصاً بها في موسم الحج هذا العام وهو "حج وبيع كوكايين".

حمل أفراد عصابة من نيجيريا في أحشائهم كبسولات تحوي حوالي 7500 جرام من مخدر الكوكايين وهي الكية الأكبر من هذا المخدر التي تضبطها السلطات السعودية في مواسم الحج ليهبطوا بها ضمن الفوج الأول  لحجاج نيجيريا إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز  بالمدينة المنورة غير أن رجال الجهات الأمنية السعودية كانوا لهم بالمرصاد، ليوقعوا بهم بعد الاشتباه في سلوكياتهم فتم إخضاعهم للفحص بالأشعة ما كشف وجود كميات من الكبسولات التي تحوي مخدر الكوكايين النقي الذي يتم خلطه بمواد أخرى لمضاعفة كميته عند ترويجه.

 إنها حرب شرسة تقودها السلطات السعودية، لا تقل ضراوة عن الحرب ضد الإرهاب، وضد التهديدات التي وجهها أعداء الأمة لموسم الحج هذا العام، فتجار السموم لا يعدمون حيلة ولا يتوروعون عن ارتكاب موبقاتهم في أقدس البقاع، مستغلين موسم الحج وملابس الإحرام البيضاء، وثقة رجال الأمن السعوديين وترحيبهم بضيوف الرحمن ليندسوا بينهم بسمومهم.

في الوقت نفسه تمكنت السلطات السعودية من إحباط محاولات تهريب كميات ضخمة من الحبوب المخدرة المعروفة باسم الكبتاجون مع مهربين جاءوا محرمين مندسين بين ضيوف الرحمن.  

أية عقلية تلك؟ وأية نفس التي تأمر صاحبها بهذه الجريمة في موسم الحج، وفي ملابس الإحرام وفي أطهر البقاع؟ ولست أدرى مدى صحة رواية من تم ضبطهم بأنهم نفذوا جريمتهم تحتد تهديد عصابة دولية في نيجيريا بقتلهم وجميع أفراد عائلاتهم إذا رفضوا الانصياع لهم بتهريب المخدرات إلى السعودية، وفي المقابل يحصلون على مال وفير إن وافقوا ونجحوا بالتهريب.

وتتولى العصابة وضع الكبسولات في الأحشاء بمعرفتها، وأحيانا في أماكن حساسة من أجساد المهربين وفقا للكمية التي يمكن أن يتحملونها، ويتابعون المستهدف حتى صعوده الطائرة، وترسل صورته إلى شريكه في التهريب الذي يفترض أن يستقبله في حال عبوره للمنفذ الجمركي في المطار.

ليست هذه الوسيلة الوحدية للتهريب فهناك شركات نقل خارجية بحسب مصلحة الجمارك السعودية حاولت استغلال موسم الحج لهذا العام في تهريب بعض الممنوعات إلى المملكة مثل حبوب الكبتاجون والترامادول وثمار القورو والقات.

صحيح أن الغالبية العظمى من الحجاج هم من الأبرياء الذي يتوقون شوقاً إلى أداء الركن الخامس من أركان دينهم لكن جرأة عصابات المخدرات تفرض اتخاذ  إجراءات احترازية قاسية، والأمر ليس مهمة السلطات السعودية وحدها، وإنما واجب كل دولة يخرج منها الحجاج والمعتمرون أن تدقق جيداً وأن تضاعف إجراءاتها التفتيشية لا أن تتساهل في هذا الموسم الذي يمتطيه من باعوا ضمائرهم بل ودينهم.

يكفى السلطات السعودية القيام بأعباء تأمين أكثر من مليوني حاج في أيام معدودات وسط بحر متلاطم من التهديات والمخاطر بخاصة في ظل التصعيد الإيراني غير المسبوق ضد المملكة وضد البلاد العربية السنية بل وضد موسم الحج حيث استبقت إيران الحج بقذائف هجومية مركزة من قادتها ضد السعودية وراحت تشكك في قدرتها على تنظيم الحج وتأمين الحجيج.

وكانت هناك مخاوف كبيرة من تكرار المأساة التي صنعها الحجاج الإيرانيون في حج عام 1436 هجرية بالتدفع في منى إلا أن السعودية قد استنفرت كل ما أوتيت من قوة ومن تخطيط وقدرات تنظيمية لتأمين الحجيج وإخراج الحج في أبهى صورة.

الحج من أبرز مميزات المسلمين في العالم حيث تسلط وسائل الإعلام اهتمامها على هذا التجمع الحاشد ويتابعه العالم أجمع لذا فإن أية محاولة لتلويثه أو تهديده يجب أن تقابل بكل شدة وحزم، ويجب أن يعاقب هؤلاء ومن يستغلون الحج في تهريب المخدرات مرتين مرة لارتكاب جريمة التهريب، ومرة للإساءة إلى الإسلام والمسلمين بتهريب المخدرات وهم يرتدون الإحرام.

أضف تعليق