Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
إيران واستعداء الأمة

حازم عبده



الخميس 08-09-2016

خرج علينا يوم الأربعاء7 سبمبر الحالي ثلاثة ممن يمثلون رأس القيادة في إيران وهم المرشد الأعلى للثورة على خامنئي، ورئيس الجمهورية حسن روحاني، ووزير الخارجية محمد جواد ظريف بهجوم ممنهج على المملكة العربية السعودية بشأن تنظيم الحج في محاولة يائسة لتصفية حسابات طائفية ومذهبية وتكدير موسم الحج على الأمة الإسلامية.

وجدد خامنئى في هجومه قذائفه ضد السعودية مستخدماً حادث التدافع الذي وقع العام الماضي في منى وتسبب فيه الحجاج الإيرانيون وقوداً لمعركته، وقال: إن السلطات السعودية "قتلت" بعضهم، وشن خامنئي هجوماً حاداً على الحكومة السعودية، وعلى الأسرة الحاكمة بلا أدنى مبرر.

بدوره دعا الرئيس الإيراني حسن روحاني العالم الإسلامي إلى "معاقبة" السعودية مدعياً أن ذلك بسبب مقتل أكثر من 2400 حاج في تدافع موسم حج العام الماضي وقال: إن الحجاج فقدوا حياتهم لأن السلطات السعودية تصرفت تماما ك "مارة بدلا من إنقاذ" أولئك الذين وقعوا في كارثة، ويتعين على الدول معاقبة حكومة المملكة العربية السعودية من أجل الحصول على حج حقيقي."

أما وزير الخارجية ظريف فاستكمل هجوم قيادته بتغريدة على حسابه في تويتر قال فيها "في الواقع ليس هناك وجه شبه بين إسلام الإيرانيين ومعظم المسلمين والتطرف المتعصب الذي يدعو إليه كبار علماء الوهابية وأساطين الإرهاب السعودي."

هذا الهجوم الممنهج خرج من إطار العلاقة المتوترة بين البلدين على المستوى السياسي إلى الخوض في أمور عقدية وفي أمور تتصل بسائر الأمة الإسلامية، فالحج ليس شعيرة قاصرة على الشعب الإيراني الذي حرمته حكومته هذا العام منها، لأول مرة منذ ثلاثين عاماً، بسبب تعنتها في العملية التنظيمية والتي فشلت كل المحاولات السعودية لإنهائها في مايو الماضي، لكن إيران أصرت على تكسير القواعد الثابتة والمتعاراف عليها في تنظيم الحج سواء في منح التأشيرات أو في عملية تقاسم نقل الحجاج جواً، إضافة إلى إصرار الجانب الإيراني على تنظيم مسيرات شعائرية خاصة بالشيعة في المشاعر المقدسة، وهذا ما رفضته السعودية ويؤيدها معظم الدول الإسلامية في ذلك حرصا على أرواح الحجيج.

يبدو أن القيادة الإيرانية التي تعبث في الأقطار السنية وتعمل على زعزعتها وضرب استقرارها أرادت أن تنغص على المسلمين هذا العام حجهم، ولا أدل على ذلك من تصعيد هجومها على السعودية في الأسبوع الذي اكتمل فيه وصول الحجيج إلى الأراضي المقدسة بعد أن طبقت السلطات السعودية إجراءات صارمة لضمان أمن الحجيج وسلامتهم.

 إن إصرار القادة الإيرانيين على الدعوة لإدارة مشتركة للحج في هذا التوقيت يعكس حجم التربص الإيراني ليس بالسعودية وحدها وإنما بالعالم الإسلامي السني، فالسعودية لا تفرق في التنظيم بين حجاج أية دولة بمن فيهم حجاج إيران بلا والشيعة من كل مكان، وكانت تستقبلهم وتوفر لهم كافة سبل الراحة والأمان والتنقل دون تدخل في صيرورة عقيدتهم وهم يدخلون إلى جميع المشاعر المقدسة مثل كل المسلمين . 

 وقد جاء الرد حاسماً وقاطعاً من ولي العهد وزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف بالتأكيد على أن المملكة لن تسمح لإيران أو غيرها بمخالفة أو تسييس شعائر الحج. 

كما رد وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ على المزاعم الإيرانية بعدم مقدرة السعودية على إدارة الحج وقال: إن السعودية مؤهلة للإشراف على المواقع المقدسة.

ليس هناك دليل على بطلان الاتهامات الإيرانية بعدم مقدرة السعودية على إدارة الحج خير من أنها منعت حجاجها من القدوم إلى البقاع المقدسة ليس لسوء التنظيم السعودي، وإنما لإصرارها هي على مطالب خارجة عن المتبع في أمور لا علاقة لها بالتنيظم والتأمين، ولو أن السلطات السعودية قبلت بمطالبها خاصة تنظيم التظاهرات والمسيرات في الحج، وتنازلت عن حصتها في نقل الحجاج لسمحت إيران لحجاجها بالقدوم إلى السعودية.

ليس الحج لعبة سياسية تعبث بها إيران أو غيرها وقتما تشاء، إنها الركن الخامس من أركان ديننا الحنيف، وإنها أرواح ثلاثة ملايين حاج قدموا من كل بقاع الدنيا آمنين مطمئنين واثقين في تلك الدولة التي اخصت بتنظيم وإدارة الحج، وتدبير شؤنه بدقة متناهية، فالحج هو الحدث الأكبر في العالم الذي يؤدي فيه الجميع مناسك واحدة في وقت واحد، فهم جميعاً يقفون بصعيد عرفات الطاهر في نفس الوقت وينفرون منه إلى مزدلفة في وقت واحد، ثم إلى منى ليرموا جمراتهم، وهكذا ثلاثة ملايين تتحرك وتأكل وتشرب وتمارس حياتها، وتتعبد في وقت واحد.

اللهم اكفنا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن.  

أضف تعليق