Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
استعدوا للحج يرحمكم الله

حازم عبده



الثلاثاء 23-08-2016

تهفوا النفوس المسلمة إلى أداء الركن الخامس من دينها متى استطاعت إليه سبيلاً، ونعيش هذه الأيام موسم الحج، فهنيئاً لمن كتب الله له الحج هذا العام، وكتبه لكل مشتاق لزيارة بيت الله الحرام.

كثيرون ممن يستعدون للحج ذاهبون للمرة الأولى، ومن واقع التجربة العملية في الحج والعمرة، وما شاهدته من أخطاء يقع فيها الحاج والزائر للبقاع المقدسة أجدني لا أمل من الدعوة إلى الاستعداد الشامل لهذه الرحلة العظيمة، ولا ينتقص أبداً من أى  مسلم أن يستعد ويعرف ما يجهل، ولعلي هنا أحيي  التجربة التي أقدمت عليها مؤسسة الأهرام هذا العام  بمبادرة من الصديق محمد عبد الخالق رئيس القسم الديني بالأهرام حيث تم عمل قافلة دعوية توعوية من الأوقاف، استضافتها المؤسسة لتثقيف وتوعية الزملاء الذين كتب الله لهم الحج هذا العام .

والاستعداد لهذا الرحلة يجب أن يشمل عدة جوانب حتى يؤدي الحاج مناسكه على الوجه الأكمل، وبلا متاعب أو مشكلات،  وأحد جوانب الاستعداد هو الخاص بشق المناسك، فعلى الحاج أن يسأل ويقرأ ويعرف تفاصيل المناسك بدءاً من عزمه على أداء الفريضة وتطهره وإحرامه ونيته وميقاته، وأن يعرف الفرق بين الإفراد والتمتع ومتى يكون عليه هدى، ومتى لا يكون، وماذا يفعل حين يصل الأراضي المقدسة، وكيف يستقبل البيت الحرام، والكعبة المشرفة والطواف والسعي، ومن أين يبدأ وأين ينتهي وخيارات صلاة الركعتين في مقام إبراهيم عليه السلام، وكيف يتحلل وكيف يستعد ليوم التروية ثم التصعيد إلى عرفات، وكيف يقضى يومه ويؤدي صلاته، وكيف يستعد للنزول إلى مزدلفة ليبيت فيها، ويجمع جمراته، وكيف يتحرك إلى منى ليرمي الجمرات ثم طواف الإفاضة وسعى الحج  حتى الانتهاء من أيام التشريق وصولاً إلى طواف الوداع، وما في ذلك من تفاصيل شرعية، وحلول فقهية، ومواطن الأخطاء التي يقع فيها الحاج والتي تجرح فريضته، ليس عيباً أن يسأل عنها الحاج أو يتعلمها مهما بلغت درجة تعليمه فليس كل الحجاج فقهاء أو علماء بتفاصيل الفريضة.

لا يتوقف الأمر على الاستعداد الشرعي والديني فقط للفريضة، ولكن هناك جوانب أخرى للاستعداد في غاية الأهمية منها على سبيل المثال الاستعداد القانوني فمثلاً كثيرون لا يعرفون حقوقهم وحدودهم في الرحلة، فمن المهم مثلاً  معرفة الممنوعات التي يصطحبها الحاج معه، فبعض الأدوية قد تكون مسموحة في مصر، أو في بلد الحاج لكنها محظورة في السعودية، كذلك على الحاج أن يعرف حقوقه عند الشركة المنظمة للرحلة أو عند المطوف، ومن المهم أن يعرف أنه لا يجوز له التحرك خارج مكة المكرمة والمدينة المنورة، وأنه لا يجوز له ممارسة أي عمل غير المناسك.

من جوانب الاستعداد المعرفة الجغرافية بمكة المكرمة ومنطقة الحرم، والمشاعر المقدسة، فمن أعقد المشكلات التي تواجه تنظيم الحج عملية التائهين فتجد حاجاً خارجاً من مقر سكنه قاصداً الحرم مستسهلاً، فلا يحمل معه أوراقه الثبوتية ولا يدقق في مساره ولا اسم الفندق الذي يقيم فيه، ولا اسم الشارع، ولا رقم تليفون الفندق، ولا أحد من منظمي الرحلة، وتحدث كثيراً هذه الوقائع بين كبار السن والسيدات  ثم يذهب إلى الشرطة ويطلب منهم إعادته لسكنه، كيف وهو ليس لديه أي خيط للمساعدة.، كذلك الأمر في المخيمات في منى، فمن المهم تدوين رقم الشارع الذي يقع فيه المخيم، ورقم المخيم ورقم الخيمة داخل المخيم، فالشوارع متشابهة والخيم والمخيمات والحجاج.

الأمر المهم في الاستعداد أيضاً  هو الاستعداد البدني والصحي  فالحج مشقة، ومشقة بالغة، وجهد جبار، فلو كنت تسكن على ساحة الحرم ستمشى ما لا يقل عن كيلومتر لتصل إلى الكعبة، فما بالك لو كان المكان أبعد في شوارع جبلية، صاعدة ونازلة، مع زحام شديد لا تصلح فيه السيارات فسيضطر الحاج للمشي، وكذلك في المشاعر، فقد تصل المسافة من المخيم إلى الجمرات لخمسة كيلو مترات ذهاباً ومثلها إياباً، فهل تم الاستعداد لهذا الجهد الذي سيبذل في توقيتات محددة ؟

أما الجوانب الصحية فأي حاج قد يتعرض لأزمة صحية لذا عليه معرفة أقرب مستشفى أو مستوصف لسكنه وأقرب مستشفى لمخيمه، أما أصاحب الأمراض المزمنة فعليهم  اصطحاب تقرير طبي بحالتهم لتسهيل مهمة التعامل مع ظروفم، وكذلك عليهم اصطحاب الكميات الكافية للرحلة من الأدوية.

ومن صور الاستعداد عملية التغذية فعلى الحاج التدقيق تماماً فيماً يأكل والتقليل بقدر الإمكان من كميات الأطعمة التي يتناولها حتى يتفادى علميات التسمم الغذائي بخاصة وأنه سيبقى 4 أيام في مخيمات، مع الأخذ في الاعتبار الارتفاع الشديد المتوقع في درجات الحرارة هذا الموسم حيث يكثر الإجهاد الحراري وضربات الشمس .

ومن صور الاستعداد المهمة الاستعداد السلوكي، فالحجيج جاءوا من كل حدب وصوب من كل بقاع الدنيا بلغات وثقافات مختلفة تجمعهم "لا إله إلا الله محمد رسول الله" دينهم واحد، وربهم واحد، وقبلتهم واحدة، ورجاؤهم واحد أن يمن الله عليهم بالمغفرة وتقبل الطاعة، فيجب أن يستعد المسلم بالسلوك الحسن والتسامح والتراحم وعدم التزاحم، فمن بجوارك وإن لم تعرف لغته فهو أخ لك جاء مثلك طمعاً في عفو ربه.

ويبقى الاستعداد الروحي والنفسي  ليعود الحاج كيوم ولدته أمه، وتقبل الله منا ومنكم.

أضف تعليق